سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٨٣ - فصل معقود لدفع شبه نشأت مما قدمه
فما أجابوا به فهو جوابنا عن المؤاخذة بأفعال السّهو و التأويل.
و قد قيل: إنّ كثرة استغفار النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و توبته و غيره من الأنبياء على وجه ملازمة الخضوع و العبوديّة، و الاعتراف بالتقصير، شكرا للّه على نعمه، كما
قال- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و قد أمن من المؤاخذة مما تقدّم و تأخّر: «أ فلا أكون عبدا شكورا»! و قال: «إني أخشاكم للّه، و أعلمكم بما أتّقي».
قال الحارث بن أسد: خوف الملائكة و الأنبياء خوف إعظام و تعبّد للّه، لأنهم آمنون.
و قيل: فعلوا ذلك ليقتدى بهم، و تستنّ بهم أممهم، كما
قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا».
و أيضا فإنّ في التوبة و الاستغفار معنى آخر لطيفا أشار إليه بعض العلماء، و هو استدعاء محبّة اللّه، قال اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة ٢٢٢].
فإحداث الرسل و الأنبياء الاستغفار و التوبة و الإنابة و الأوبة في كلّ حين- استدعاء لمحبّة اللّه! و الاستغفار فيه معنى التّوبة، و قد قال اللّه لنبيّه- بعد أن غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ [التوبة ١١٧].
و قال تعالى: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [النصر ٣].