سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤ - الرابع في انكساف الشمس يوم وفاته
و اختلف: هل صلى عليه أم لا؟.
و روى الإمام أحمد و ابن سعد من طريق جابر الجعفي و هو ضعيف عن البراء و البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه، و ابن ماجة بسند ضعيف عن ابن عبّاس و ابن سعد و أبو يعلى عن أنس و أبو داود و البيهقي مرسلا عن عطاء بن أبي رياح، أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلّى على ابنه سيدنا إبراهيم زاد البيهقي في المقاعد: و هو موضع الجنائز، زاد أنس: و كبّر عليه أربعا، و هذه الطرق يقوّي بعضها بعضا.
و روى ابن سعد عن عطاء و ابن سعد عن مكحول أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان على شفير قبر ابنه فرأى فرجة في اللّحد، فناول الحفّار مدرة و قال: «إنّها لا تضرّ و لا تنفع و لكنّها تقرّ عين الحيّ»، و جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يسوّي بإصبعه، و يقول: «إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه، فإنه مما يسلّي بنفس المصاب».
قال الزبير بن بكّار: و لمّا دفن قبل علي قبره و أعلى بصلاته، و هو أول قبر رش.
و روى ابن سعد عن رجل من آل علي بن أبي طالب أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين دفن سيدنا إبراهيم، قال: هل من أحد يأتي بقربة فأتى رجل من الأنصار بقربة ماء، فقال: رشها على قبر إبراهيم، و قال: و قبر إبراهيم قريب من الطريق، و أشار إلى قريب من دار عقيل.
الرابع: في انكساف الشمس يوم وفاته.
روى ابن سعد عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمّه سرين قالت: حضرت موت إبراهيم فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كلّما صحت أنا و أختي ما ينهانا، فلمّا مات نهانا عن الصياح
و غسّله الفضيل بن عبّاس، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و العبّاس جالسان ثم حمل فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على شفير القبر و العباس جالس إلى جنبه و نزل في حفرته الفضل بن عبّاس و أسامة بن زيد، و أنا أبكي عند قبره، ما ينهاني أحد، و خسفت الشّمس في ذلك اليوم، فقال الناس: لموت إبراهيم،
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنها لا تخسف لموت أحد و لا لحياته» و رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرجة من اللبن، فأمر بها أن تسدّ، فقيل: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: إنها لا تضرّ و لا تنفع، و لكن تقرّ عين و إنّ الحي العبد إذا عمل عملا أحبّ اللّه أن يتقنه،
و مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأوّل سنة عشر.
و روى الشيخان عن المغيرة بن شعبة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: انكسفت الشمس يوم موت إبراهيم فقال الناس: لموت إبراهيم، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن الشّمس و القمر آيتان من آيات اللّه لا ينكسفان لموت أحد».