سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٨ - الثاني في جمل من فضائله
الباب الحادي عشر في بعض فضائل طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه تعالى عنه
و فيه أنواع:
الأول:- في نسبه و أولاده- رضي اللّه تعالى عنه
- فهو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي المكي المدني يلتقي مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في مرة، و أمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء أسلمت- رضي اللّه تعالى عنها- [قال بعضهم]: كان آدم و قيل أبيض حسن الوجه كثير الشعر إلى القصر أقرب رحب الصدر بعيد ما بين المنكبين. ضخم القدمين، إذا مشى أسرع و إذا التفت التفت جميعا، و لا يغيّر شيبه و كان في الشدة و القلة لنفسه بذولا، و في السّعة و الرضا وصولا و كان له عشرة أولاد محمد السّجاد، و عمران أمهما حمنة بنت جحش.
و موسى، و يعقوب، و إسحاق، و أمهم إبان بنت عتبة بن ربيعة.
و زكريا و يوسف، و عائشة و أمهم أم كلثوم بنت الصديق.
و عيسى و يحيى و أمهما سعدى بنت عوف بن خارجة، و أم إسحاق و الصّعبة، و مريم، و صالح، و أسلم أخواه عثمان و عبد الرحمن و له عدة موالي.
الثاني: في جمل من فضائله.
فهو أحد العشرة المبشرة بالجنة و الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، و الستة أصحاب الشورى و الخمسة الذين أسلموا على يد الصديق- رضي اللّه تعالى عنه- شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلّا بدرا،
فإنه بعثه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى طريق الشام يتجسس الأخبار، فقدم بعد رجوع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من بدر، فكلّم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في سهم له، فقال له رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: لك سهمك، قال: و أجري يا رسول اللّه؟ قال: و أجرك، و سمّاه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- طلحة الخير، و طلحة الجود، و طلحة الفياض، لكثرة جوده
[١].
روى ابن عساكر عن محمد بن إبراهيم بن الحرث و أبي سعيد- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال لطلحة: «ما أنت يا طلحة إلّا فياض»
باع أرضا بسبعمائة ألف، فبات تلك الليلة كلّها و رسله تختلف إلى فقراء أهل المدينة فما أصبح و عنده منها درهم، و في رواية: «فبات عنده ليلة، فبات أرقا من ذلك المال حتى أصبح ففرّقه، و فدى عشرة من أسارى
[١] أخرجه الحاكم ٣/ ٣٦٨ و الطبري في الكبير (١٨٩)