سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٠ - السابع في مرضه و وفاته و ذكر بعض ما رثي به
اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «يا أبا بكر، إنّي رأيتني البارحة على قليب انزع فجئت أنت ففزعت و أنت ضعيف، و اللّه يغفر لك، ثمّ جاء عمر، فاستحالت غربا و ضرب الناس بعطن»
[١].
و روى ابن مردويه عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- و تعقّب عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: يا أبا بكر، أعطاك اللّه الرّضوان الأكبر، قال: و ما الرّضوان الأكبر؟ قال: «إنّ اللّه يتجلّى للخلق عامة و يتجلّى لك خاصّة».
و روى أبو الشيخ و أبو نعيم عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: يا أبا بكر، ألا تحب قوما بلغهم أنك تحبني فأحبّوك بحبّك إيّاهم فأحبّهم؟.
السادس: في قدر عمره و من صلّى عليه و دفنه
[اختلف في قدر سنه يوم مات و أشهر الأقوال و أكثرها أنه توفي و هو ابن ثلاث و ستين سنة و صلى عليه عمر بين القبر و المنبر. روى أحمد و ابن الجوزي في الصفوة أنه أوحى أن يدفن إلى جانب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بين القبر و المنبر].
السابع: في مرضه و وفاته و ذكر بعض ما رثي به:
روى الحاكم عن الشّعبيّ قال: ما ذا يتوقع من هذه الدنيا الدنية و قد سم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و سم أبو بكر [٢].
و روى الواقديّ و الحاكم عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: كان أول بدء مرض أبي بكر أنّه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة فكان يوما باردا فحمّ خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة، و توفى ليلة الثّلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، و له ثلاث و ستون سنة، و كان يأمر عمر بالصّلاة.
و روى ابن سعد و ابن أبي الدّنيا عن أبي السّفر قال: لمّا دخلوا على أبي بكر في مرضه، فقالوا: يا خليفة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك؟، قال: قد نظر إليّ، فقالوا:
ما قال لك؟ قال: إنّي فعّال لما أريد [٣].
و روى الإمام أحمد عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: إنّ أبا بكر، لما حضرته الوفاة، قال: أيّ يوم هذا؟ قالوا: يوم الاثنين، قال: فإن متّ في ليلتي هذه فلا تنتظروا بي الغد، فإنّ أحبّ الأيّام إليّ أقربها من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
[١] أخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ٧٤
[٢] أخرجه الحاكم ٣/ ٦٤
[٣] أخرجه ابن سعد ٣/ ١٤٨