سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٨ - الرابع عشر في كرامات حصلت له، و آيات ظهرت لمقتله- رضي اللّه تعالى عنه
و من كلامه- رضي اللّه تعالى عنه-: اعلموا أنّ حوائج النّاس إليكم من نعم اللّه- عزّ و جلّ- فلا تملّوا النّعم، فتعود نقما، و اعلموا أنّ المعروف يكسب حمدا، و يعقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه، رجلا حسنا جميلا يسرّ النّاظرين، و يفوق العالمين، و لو رأيتم اللّؤم رجلا لرأيتموه رجلا سمجا مقبوحا تنفر منه القلوب، و تغضّ دونه الأبصار، و أعلموا أنّ من جاد ساد، و من بخل رذل. و من تعجّل لأخيه خيرا وجده إذا قدم عليه غدا و كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج: إيّاك و دم آل أبي طالب، فإني رأيت بني حرب لما قتلوا حسينا- رضي اللّه تعالى عنه- نزع اللّه- عزّ و جل- الملك منهم.
الثالث عشر: في خروجه إلى أرض العراق- رضي اللّه تعالى عنه- و نهي ابن عمر و ابن عبّاس و ابن الزّبير و غيرهم إيّاه عن ذلك و مكاتبة جماعة من وجوه أهل الكوفة في القدوم عليهم، و أنّهم ينصرونه، و خذلانهم له و كيفية قتله- رضي اللّه تعالى عنه-.
روى ابن حيّان و أبو داود الطّيالسي في «مسنده» عن الشّعبي قال: بلغ ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- أن الحسين بن علي- رضي اللّه تعالى عنهما- قد توجّه إلى العراق فلحقه على مسيرة ليلتين أو ثلاث من المدينة، فقال: أين تريد؟ قال: العراق و معه طوامير، و كتب، فقال: لا تأتهم، فقال: هذه كتبهم و بيعتهم: فقال له: إنّ اللّه- عزّ و جل- خيّر نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين الدّنيا و الآخرة فاختار الآخرة، و إنكم بضعة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و اللّه لا يليها أحد منكم أبدا و ما صرفها عنكم إلا للذي هو خير لكم، فارجعوا، فأبى، و قال هذه: كتبهم و بيعتهم، قال: فاعتنقه ابن عمر، و قال: أستودعك اللّه من قتيل.
و قد وقع ما فهمه ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- سواء بسواء من أهل هذا البيت لأنها صارت ملكا، و اللّه- عز و جل- قد صان أهل بيت نبيّه- (عليه الصلاة و السلام)- عن الملك و الدنيا.
و روى أبو القاسم البغويّ عن ابن عبّاس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: استشارني الحسين في الخروج فقلت: لو لا أن يزري بي و بك، لنشبت يدي في رأسك، فقال: لأن أقتل بمكان كذا و كذا أحبّ إليّ من أن أستحلّ حرمتها يعني مكة، و كان ذلك الذي سلّى نفسي عنه.
و روى عن بشر بن غالب، قال: كان ابن الزّبير يقول للحسين- رضي اللّه تعالى عنهما-: تأتي قوما قتلوا أباك، و طعنوا أخاك، فقال الحسين- رضي اللّه تعالى عنه- لأن أقتل بموضع كذا و كذا أحبّ إليّ من أن يستحل بي، يعني الحرم.
الرابع عشر: في كرامات حصلت له، و آيات ظهرت لمقتله- رضي اللّه تعالى عنه-.