سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٥٠ - الباب الحادي عشر من بره و توقيره (صلّى اللّه عليه و سلّم) توقير أصحابه و برهم و معرفة حقوقهم و حسن الثناء عليهم و الاستغفار لهم و الإمساك عما شجر بينهم
قال: إنه كان يبغض عثمان فأبغضه اللّه.
و روى الشيخان عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أنّه- (عليه الصلاة و السلام)- قال في الأنصار «اعفوا من مسيئهم، و اقبلوا من محسنهم» و للبخاري «أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين و الأنصار أن يقبل من محسنهم، و يتجاوز عن مسيئهم».
و روى أبو نعيم و الدّيلمي عن عياض الأنصاري، و ابن منيع عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أنه- (عليه الصلاة و السلام)- قال: «احفظوني في أصحابي و أصحاري، فإنّه من حفظني فيهم حفظه اللّه في الدنيا و الآخرة، و من لم يحفظني فيهم تخلى اللّه عنه،- أي: أعرض عنه- (و ترك في غيّه) يتردد و من تخلى اللّه عنه يوشك أن يأخذه».
و روى سعيد بن منصور عن عطاء بن أبي رباح مرسلا، أنه- (عليه الصلاة و السلام)- قال: «من حفظني فيهم كنت له حافظا يوم القيامة [و قال: و من حفظني في أصحابي ورد علي الحوض] و من لم يحفظني فيهم لم يرد عليّ الحوض، و لم يرني يوم القيامة إلا من بعيد».
و قال رجل للمعافى بن عمران: أين عمر بن عبد العزيز من معاوية فغضب و قال: لا يقاس على أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أحد، أي: لحديث الشيخين «خير أمّتي قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم» معاوية صاحبه و صهره و كاتبه و أمينه على وحي اللّه تعالى.
قال مالك- (رحمه اللّه تعالى)- و غيره: من أبغض الصحابة و سبّهم فليس له في المسلمين شيء، و نزع من الإيمان بقوله تعالى وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا. رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [الحشر ١٠].
و قال: من غاظ أصحاب محمد فهو كافر، قال اللّه تعالى: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ.
و قال عبد الله بن المبارك: خصلتان من كانتا فيه نجا، [الصدق و حب أصحاب محمّد] و قال أيّوب السّختياني: من أحبّ أبا بكر فقد أقام الدين، و من أحبّ عمر فقد أوضح السبيل، و من أحبّ عثمان فقد استضاء بنور اللّه، و من أحب عليا فقد أخذ بالعروة الوثقى و من أحسن الثناء على أصحاب محمد فقد برئ من النفاق، و من انتقص أحدا منهم فهو مبتدع مخالف للسّنة و السلف الصالح، و أخاف أن لا يصعد له عمل إلى السماء حتى يحبهم جميعا و يكون قلبه سليما.