سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٩ - الثاني عشر في وصيته لأخيه الحسين- رضي اللّه تعالى عنهما
يحوجه إلى أن يسأله، بل يبتدئه بالعطاء قبل السؤال،
و قال لأصحابه: إني أخبركم عن أخ لي كان من أعظم النّاس في عيني، و كان الّذي عظّمه في عيني صغر الدنيا في عينه،
و كان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد، و لا يكثر إذا وجد و ما سمع كلمة فخشي قطّ، و أعظم ما سمع أنّه كان بينه و بين شخص خصومة،
فقال له: ليس له عندنا إلا ما أرغم أنفه،
و قيل:
إن أبا ذر يقول الفقر أحبّ إليّ من الغنى، و السّقم أحبّ إليّ من الصّحّة، فقال: رحم اللّه أبا ذرّ، أما أنا فأقول: من اتّكل على حسن اختيار اللّه- عز و جل- لم يتمنّ شيئا غير الحالة التي اختارها اللّه- عز و جل-، و هذا حدّ الوقوف على الرّضا بما تصرّف به القضاء.
و من كلامه: كن في الدّنيا ببدنك، و في الآخرة بقلبك.
و كان يقول لبنيه و بني أخيه: يا بني، و بني أخي، (يا بنيّ، و بني أخي) [١] تعلّموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يحفظه، أو قال: يرويه، فليكتبه و ليضعه في بيته.
و قد كان أبو بكر الصّدّيق- رضي اللّه تعالى عنه- يجلّه و يعظمه، و يحترمه و يكرمه، و كذلك عمر بن الخطّاب- رضي اللّه تعالى عنه- و قد جاء الحسن و الحسين يوم الدّار، و عثمان محصور و معهما السّيف ليقاتلا عن عثمان فخشي عليهما، فأقسم عليهما ليرجعا إلى منازلهما تطييبا لقلب عليّ، و خوفا عليهما، و كان عليّ- رضي اللّه تعالى عنه- أرسلهما و أمرهما بذلك، و كان عليّ يكرم الحسن إكراما زائدا و يعظّمه، و يبجّله، و كان ابن عبّاس يأخذ الرّكاب للحسن و الحسين إذا ركبا و يرى هذا من النّعم، و كانا إذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطمونهما لما يزدحمون عليهما- رضي اللّه تعالى عنهما-.
و كان عبد اللّه بن الزّبير- رضي اللّه تعالى عنهما- يقول: و اللّه، ما قامت النّساء عن مثل الحسن.
و قال أبو جعفر الباقر: جاء رجل إلى الحسين بن عليّ- رضي اللّه تعالى عنهما- فاستعان به في حاجة فوجده معتكفا، فاعتذر إليه، فذهب إلى أخيه الحسن، فاستعان به، فقضى حاجته، و قال: لقضاء حاجة أخ لي في اللّه- عز و جل- أحبّ إليّ من اعتكاف شهر.
و كان كثير التّزوّج، و كان لا يفارقه أربع حرائر، و كان مطلاقا مصداقا، و
كان عليّ- رضي اللّه تعالى عنه- يقول لأهل الكوفة: لا تزوّجوه، فإنّه مطلاق،
فيقولون: و اللّه، يا أمير المؤمنين، لو خطب لنا كلّ يوم زوّجناه منّا ابتغاء في صهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
الثاني عشر: في وصيته لأخيه الحسين- رضي اللّه تعالى عنهما
- قال أبو عمر: هو
[١] سقط في ح.