سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧١ - السادس عشر في تحدي الناس بهدايا هم يوم عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- و أنه لم ينزل قرآن على النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الرابع عشر: في حثه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على حبها- رضي اللّه تعالى عنها-.
روى أبو يعلى و البزّار بسند حسن قالت: دخل عليّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: سبّتني فاطمة، فقال: يا فاطمة، أ سببت عائشة؟ قالت: نعم، يا رسول اللّه، قال: أليس تحبّين ما أحبّ؟ قالت بلى، قال: و تبغضين ما أبغض؟ قالت بلى! قال:
فإني أحب عائشة، فأحبيها، قالت فاطمة: لا أقول لعائشة شيئا يؤذيها أبدا.
الخامس عشر: في حثّه إيّاها على انتصارها لنفسها.
روى النّسائي عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: ما علمت حتّى دخلت عليّ زينب و هي غضبى، ثم قالت لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: أحسبك إذا قبلت لك بنت أبي بكر ذريعتيها، ثم أقبلت عليّ فأعرضت عنها حتى قال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «دونك فانتصري» فأقبلت عليها حتى رأيتها قد يبس ريقها في فمها ما تردّ عليّ شيئا فرأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يتهلّل وجهه
[١].
و روى البخاريّ في الأدب عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «أرسل أزواج النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فاطمة إلى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فاستأذنت و النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مع عائشة في مرطها فأذن لها، فدخلت، فقالت: إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة، قال: أي بنيّة:
أ تحبين ما أحب؟ قالت: بلى! قال: فأحبّي هذه، فقامت فخرجت، فحدّثتهنّ، فقلن: ما أغنيت عنّا شيئا فارجعي إليه، قالت: و اللّه لا أكلّمه فيها أبدا! فأرسلن زينب زوج النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فاستأذنت فأذن لها، فقالت له ذلك، و وقعت فيّ زينب تسبّني، فطفقت أنظر! هل يأذن لي النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلم أزل حتى عرفت أن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لا يكره أن أنتصر، فوقعت بزينب فلم أنشب أن أثخنها عليه فتبسّم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و قال: أما إنّها ابنة أبي بكر؟ [٢] و في رواية عندها أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «دونك فانتصري».
السادس عشر: في تحدي الناس بهدايا هم يوم عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- و أنه لم ينزل قرآن على النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
[روى البخاري] عن عائشة رضي اللّه عنها [أن الناس كانوا يتحدون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بها- أو يبتغون بذلك- مرضاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)].
[١] أخرجه ابن ماجة (١٩٨١) و أحمد ٦/ ٩٣.
[٢] أخرجه البخاري فى الأدب ١٦٤ حديث (٥٥٩).