سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٦١ - الباب الحادي و العشرون في إرساله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عبد اللّه بن حذافة- رضي اللّه تعالى عنه- إلى كسرى
الباب العشرون في إرساله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ظبيان بن مرثد- رضي اللّه تعالى عنه- إلى بني بكر بن وائل
أرسله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى بكر بن وائل. ذكره ابن سعد في الطبقات.
الباب الحادي و العشرون في إرساله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عبد اللّه بن حذافة- رضي اللّه تعالى عنه- إلى كسرى
و اسمه: أبرويز. هو عبد الله بن حذافة- رضي اللّه تعالى عنه- أبو حذافة السّهميّ القرشيّ أسلم قديما، و كان من المهاجرين الأولين، و هاجر إلى الحبشة [قال] [١] ابن يونس:
شهد بدرا، و سأل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
فقال: يا رسول اللّه، من أبي؟ قال: أبوك حذافة فعاتبته أمّه على سؤاله فقال لها: (لو) ألحقني بعبد أسود للحقته.
و عن أبي رافع قال: وجّه عمر جيشا إلى الرّوم، فأسروا عبد الله بن حذافة فذهبوا به إلى ملكهم فقالوا: إنّ هذا من أصحاب محمّد فقال: هل لك أن تتنصّر و أعطيك نصف ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تملك و جميع ملك العرب ما رجعت عن دين محمد طرفة عين. قال: إذن أقتلك فأمر به فصلب و قال للرّماة:
ارموه قريبا من بدنه و هو يعرض عليه و يأبى، فأنزله و دعا بقدر فصب فيها ماء حتى احترقت.
و دعا برجل من أسارى المسلمين، فعرض عليه النّصرانيّة فأبى، فألقاه فيها، فإذا عظامه تلوح، فقال لعبد الله: تنصّر و إلّا ألقيتك فيها، قال لا أفعل، فقرّب إليها فبكى، فقالوا: جزع، فقال: ما بكيت جزعا مما يصنع بي، و لكني بكيت حيث ليس لي إلا نفس واحدة يفعل بها هذا في اللّه؟ كنت أحبّ أن يكون لي من الأنفس عدد كلّ شعرة فيّ، ثم يفعل بي هذا فأعجب به، و أحبّ أن يطلقه، قال: تنصّر و أزوّجك ابنتي و أقاسمك ملكي، قال: ما أفعل، قال:
قبّل رأسي و أطلقك و أطلق معك ثمانين أسيرا من المسلمين، قال: أما هذه فنعم، فقبّل رأسه و أطلقه و أطلق معه ثمانين أسيرا من المسلمين، فلما قدموا على عمر قام إليه فقبّل رأسه، فقال أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: قبّلت رأس الطّاغية فقال: أطلق اللّه بتلك القبلة ثمانين رجلا من المسلمين [٢].
[١] سقط في أ.
[٢] انظر طبقات ابن سعد ١/ ١٩٩، السير ٢/ ١٤، أسد الغابة ٣/ ٢١٢.