سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٨ - الباب السادس في استكتابه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- جهيم بن الصلت- رضي اللّه تعالى عنه
الباب الخامس في استكتابه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثابت بن قيس- رضي اللّه تعالى عنه-
هو ثابت بن قيس بن شمّاس بن مالك الأنصاريّ الخزرجيّ أبو عبد الرحمن، و قيل: أبو محمد خطيب النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و شهد له بالجنة، و شهد أحدا و ما بعدها من المشاهد، قتل يوم اليمامة شهيدا في أيام أبي بكر- رضي اللّه تعالى عنه- سنة إحدى عشرة، و كان يخرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذّاب، فلمّا التقوا انكشفوا، فقال ثابت و سالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، ثم حفر كل واحد منهما له حفرة، و ثبتا و قاتلا حتى قتلا. و على ثابت درع له نفيس فمرّ به رجل من المسلمين فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه، فقال له: إنّي أوصيك بوصيّة، فإيّاك أن تقول: هذا حلم فتضيّعها. إنّي قتلت أمس، فمرّ بي رجل من المسلمين، فأخذ درعي، و منزله في أقصى الناس، و عند خبائه فرس يستنّ في طوله، و قد كفأ على الدّرع يرمه، و فوقها رحل، فأت خالدا فمره فليبعث فليأخذها، و إذا قدمت المدينة فقل لأبي بكر خليفة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: إنّ عليّ من الدّين كذا و كذا، و فلان من رقيقي و فلان عتيق فاستيقظ الرجل، فأتى الرّجل خالدا، فأخبره فبعث إلى الدّرع، فأتى بها و حدّث أبا بكر برؤياه، فأجاز وصيّته، و لا نعلم أحدا أجيزت وصيّته بعد موته غير ثابت.
قال ابن سعد: و كتب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوفد ثمالة و الحدّان: هذا كتاب من محمد رسول اللّه لبادية الأسياف، و نازلة الأجواف، مما حازت (صحار)، و ليس عليهم في النّخل خراص، و لا مكيال، مطبّق حتى يوضع في الفداء عليهم من كل عشرة أوساق و سق.
و كاتب الصحيفة ثابت بن قيس بن شمّاس. شهد سعد بن عبادة و محمد بن مسلمة- رضي اللّه تعالى عنهما-.
الباب السادس في استكتابه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- جهيم بن الصلت- رضي اللّه تعالى عنه-
هو جهيم بن الصّلت بن مخرمة بن المطّلب بن عبد مناف القرشيّ المطّلبيّ. أسلم عام خيبر، و أعطاه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من خيبر ثلاثين وسقا قال ابن سعد: و كتب- (عليه الصلاة و السلام)- ليزيد بن الطّفيل الحارثي أن له المضّة كلّها، لا يحاقّه فيها أحد، ما أقام الصلاة، و آتى الزكاة، و حارب المشركين، و كتب جهيم بن الصّلت.