سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٤ - الحادي و العشرون في إقراره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في بيت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- و قيامه لها حتى تنظر إلى لعب الحبشة
و روى الإمام أحمد عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: مزح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
روي عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: أقبلنا مهلين بالحج و أقبلت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- مهلة بعمرة حتى إذا كنا بسرف [عركت حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة و بالصفا و المروة فأمرنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال:
فقلنا: حلّ ما ذا، قال: الحل كله فواقعنا النساء و تطيبنا و لبسنا ثيابنا و ليس بيننا و بين عرفة إلا أربع ليال ثم أهللنا يوم التروية ثم دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على عائشة فوجدها تبكي فقال: ما شأنك، فقالت: شأني أني قد حضت و قد حل الناس و لم أحلل و لم أطف بالبيت و الناس يذهبون إلى الحج الآن فقال: إن هذا أمر كتبه اللّه على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهليّ بالحج، ففعلت، و وقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة و بالصفا و المروة، ثم قال: قد طللت من حجتك و عمرتك جميعا فقالت: يا رسول اللّه إني أجد في نفسي، أني لم أطف بالبيت حتى حجيت قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم و ذلك ليلة الحصبة]
[١].
الباب العشرون: في كونه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لم يتزوج بكرا غيرها
روى البخاري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قلت: يا رسول اللّه، أ رأيت [لو نزلت واديا و فيه شجرة قد أكل منها، و وجدت شجرا لم يؤكل منها، في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال: في التي لم يرتع منها. يعني أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يتزوج بكرا غيرها].
الحادي و العشرون: في إقراره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في بيت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- و قيامه لها حتى تنظر إلى لعب الحبشة.
روى الترمذي و النسائي و ابن عديّ و الإسماعيليّ، و غيرهم عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- جالسا فسمعنا لغطا و صوت صبيان [٢]، و في رواية:
خرج النّساء و الصّبيان فقام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فإذا صبيان الحبشة ترقص، و في لفظ: يلعبون بحرابهم في المسجد، و الصبيان حولها، فقال: يا عائشة، تعالي فانظري، و عند النّسائيّ: يا حميراء، أ تحبّين أن تنظري إليهم؟ فقلت: نعم، فوضعت خدّي على منكب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو يسترني بردائه فجعلت انظر إليهم ما بين المنكب إلى الرأس، فقالت: فجعل يقول لي: يا عائشة، أما شبعت، أما شبعت، و في لفظ حسبك! قلت: يا رسول اللّه، لا تعجل، فقام لي، ثم قال: حسبك! قلت: لا تعجل، يا رسول اللّه، إنّي أحبّ النّظر إليهم و في لفظ: أحبّ النظر
[١] أخرجه النسائي ٥/ ١٦٤.
[٢] أخرجه الترمذي (٣٦٩١)