سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤٨ - الثالث في حسن خلقه معهن و مداراته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لهن، و حثه على برهن و الصبر عليهن رضي اللّه تعالى عنهن
و روى النّسائيّ و أبو بكر الشافعي عن عائشة- رضي اللّه عنها- قالت: زارتنا سودة يوما فجلس رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بيني و بينها إحدى رجليه في حجري، و الأخرى في حجرها، فعملت له حريرة أو قال: خزيرة، قلت: كلي فأبت، فقلت: لتأكلين أو لألطّخنّ وجهك فأبت، فأخذت من القصعة شيئا فلطخت به وجهها، فضحك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، فرفع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رجله من حجرها، لتستقيد مني، و قال لها: لطّخي وجهها، فأخذت من الصحفة شيئا فلطخت به وجهي، و رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يضحك
[١].
الحديث تقدم بتمامه في باب مزاحه و مداعبته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و روى الطبراني و ابن مردويه عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها، قالت: نزل عندي، و كادت الأمة تهلك في سبي، فلما سرّي عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و عرج الملك، قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لأبي: «اذهب إلى ابنتك، فأخبرها أن اللّه عز و جل، قد أنزل عذرها من السماء»،
قالت: فأتاني و هو يغدوا و يكاد أن يتعثر، فقال: أبشري يا بنية، إن اللّه عز و جل أنزل عذرك من السماء، فقلت: نحمد الله و لا نحمدك و لا نحمد صاحبك الذي أرسلك، ثم دخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتناول ذراعي، فقلت: بيده هكذا فأخذ أبو بكر النعل ليعلوني بها فمنعته أمي، فضحك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و روى الإمام أحمد و الشيخان و أبو الشيخ عن الأسود بن يزيد قال: سألت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- ما كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصنع في أهله قالت: كان بشرا من البشر يفلّي رأسه، و يحلب شاته، و يخيط ثوبه و يخدم نفسه، و يخصف نعله، و يعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم، و يكون في مهنة أهله يعني خدمة أهله، فإذا سمع المؤذن خرج للصلاة و في لفظ: فإذا حضرته الصلاة قام إلى الصلاة.
و روى ابن سعد عنها أيضا قالت: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يعمل عمل أهل البيت و أكثر ما يعمل للخياطة.
و روى أبو الحسن بن الضحاك عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «بيت لا تمر فيه جياع أهله، و بيت لا خلّ فيه فقار أهله، و بيت لا صبيان فيه لا خير فيه و خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي».
و روى أبو بكر الشافعي عن القاسم، قال: سألت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- ما كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يعمل في بيته؟ قالت: كان بشرا من البشر يفلّي ثوبه، و يحلب شاته، و يحزم نفسه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
[١] أخرجه النسائي في السنن الكبرى ٥/ ٢٩١