سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٥١ - الباب الثاني عشر من إعظامه و إجلاله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إعظام جميع أصحابه و أشباهه
الباب الثاني عشر من إعظامه و إجلاله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إعظام جميع أصحابه و أشباهه
و هي ما وصل به- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالزواج
لقوله- (عليه الصلاة و السلام)-: «كل سبب و نسب منقطع يوم القيامة إلّا نسبي و صهري»
و معاهده و إكرام مشاهده و أمكنته و ما لمسه و ما عرف به- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و روى ابن عساكر أنه بلغ معاوية بن أبي سفيان أن حابس بن ربيعة بن مالك الشامي من بني سامة بن لؤي بصري يشبه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فتوجه إليه معاوية فلما دخل عليه قام فتلقاه، و قبّله بين عينيه و أقطعه المرغاب بميم مكسورة و إسكانه فمعجمة لشبهه برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و روى عن صفيّة بنت نجدة، قالت: كان لأبي محذورة «قصّة» بقاف مضمومة فمهملة مشددة- ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس. قال ابن دريد: هي كل خصلة من شعر الرأس و قال الجوهري: هي شعر الناصية في مقدم رأسه إذا قعد و أرسلها أصابت الأرض، فقيل له: ألا تحلقها فقال: لم أكن بالذي أحلقها و قد مسّها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بيده.
و روى أبو يعلى أنه كان في قلنسوة خالد بن الوليد- بفتح القاف و اللام و سكون النون و ضم السين المهملة- و هي ما تسمى الآن تبعا- شعرات من شعر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فسقطت قلنسوته في بعض حروبه فشدّ عليها- أي على القلنسوة- شدة أنكر عليه أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كثرة من قتل فيها، فقال: لم أفعلها بسبب القلنسوة، بل لم تضمّنته من شعر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لئلا أسلب بركتها، و تقع في أيدي المشركين.
و روى ابن سعد عن إبراهيم أن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: رئي ابن عمر واضعا يده على مقعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من المنبر ثم وضعها على وجهه.
و لهذا كان مالك (رحمه اللّه) لا يركب بالمدينة دابّة و كان يقول: أستحي من اللّه تعالى أن أطأ تربة وطأ فيها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بحافر دابة.
و روي أنه وهب للشافعي كراعا- بكاف مضمومة فراء مخففة، أي: خيلا- كثيرا كان عنده فقال له الشافعي: أمسك منها دابة، فأجابه بمثل هذا الجواب.
و حكى الإمام الجليل أبو عبد الرحمن السلمي عن أحمد بن فضلويه الزّاهد و كان من الغزاة الرّماة أنه قال: ما مسست- بكسر المهملة و قد تفتح- القوس بيدي إلّا على طهارة منذ بلغني أن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أخذ القوس بيده.