سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٥٨ - تنبيهات
طرفة عين، قول اللّه تعالى عنه إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ [الصافات ٨٥] ثم قال:
أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ [الشعراء ٧٥، ٧٦، ٧٧] و قال تعالى جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الصافات ٨٤] أي: من الشرك و قوله: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ [إبراهيم ٣٥].
قال أبو محمد بن حزم: الصحيح من ذلك أنه- (عليه الصلاة و السلام)- إنما قال ذلك توبيخا لقومه كما قال ذلك لهم في الكبير من الأصنام و لا فرق أنّهم كانوا على دين الصابئين] [١] يعبدون الكواكب و يصورون الأوثان على صورها و أسمائها في هياكلهم و يعيّدون لها الأعياد و يذبحون لها الذبائح و يقربون لها القرابين، و يقولون: إنها تقبل و تدبر، و تضر و تنفع، و يقيمون لكل كوكب منها شريعة محدودة، فوبخهم الخليل- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على ذلك، و سخر منهم و جعل يريهم تعظيم الشمس، لكبر جرمها كما قال تعالى: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ [المطففين ٣٤] فأراهم ضعف عقولهم في تعظيمهم لهذه الأجرام الجمادية، و بين لهم أنها مدبرة تنتقل في الأماكن، و معاذ اللّه أن يكون الخليل أشرك قطّ أو شك أن الفلك بما فيه غير مخلوق، و يؤيد قولنا هذا أن اللّه تعالى لم يعاتبه على شيء ركونا و لا عنفه على ذلك، بل وافق مراد اللّه تعالى بما قال من ذلك و بما فعل، قاله الطوفي [٢].
[١] ما بين المعكوفين سقط في أ.
[٢] لم يذكر بقية الفصول التي أشار إليها.