سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦ - الثامن في الوصيّة بأخواله القبط
ابن مالك- رضي اللّه تعالى عنه- أصلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على ابنه إبراهيم؟ قال: لا أدري- (رحمه اللّه) على السيد إبراهيم- لو عاش لكان صدّيقا نبيا.
و روى ابن عساكر من طريقين عن السّدّي قلت لأنس: كم بلغ إبراهيم ابن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: قد كان غلاما بالمهد و لو بقي لكان نبيّا، و لكن لم يبق لأن نبيكم آخر الأنبياء (صلّى اللّه عليه و سلّم)
قال الباوردي في «المعرفة» حدثنا محمد بن عثمان بن محمد حدثنا منجاب بن الحارث حدثنا أبو عامر الأسدي ثنا سفيان عن السدي عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «لو عاش إبراهيم لكان صدّيقا نبيّا».
و روى ابن ماجة و البيهقي عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: لما مات إبراهيم ابن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن له مرضعا في الجنة، و لو عاش لكان صديقا نبيّا».
و روى ابن عساكر عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لو عاش إبراهيم لكان صديقا نبيا».
فائدة:
قال الشيخ تقي الدين السبكي- (قدس اللّه روحه و نور ضريحه)- في الكلام على حديث
«كنت نبيا، و آدم بين الروح و الجسد»
فإن قلت النبوة وصف، لا بد أن يكون الموصوف به موجودا و إنما تكون بعد أربعين سنة أيضا فكيف يوصف قبل وجوده و قبل إرساله؟ قلت: قد جاء أن اللّه تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد، فقد تكون الإشارة بقوله: «كنت نبيا» إلى روحه الشريفة و إلى حقيقة و الحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها، و إنما يعلمها خالقها، و من أمّدّه اللّه تعالى بنور إلهي.
ثم إن تلك الحقائق يؤتي اللّه تعالى كل حقيقة منها ما يشاء في الوقت الذي يشاء، فحقيقة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد تكون من (قبل) [١] خلق آدم (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتاها و اللّه ذلك الوصف بأن يكون خلقها متهيئة لذلك، و أفاضه عليها من ذلك الوقت فصار نبيا انتهى.
و قد سبق ذلك في أوائل الكتاب.
و من هذا يعرف تحقيق نبوّة السيد إبراهيم ابن سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في حال صغره، و إن لم يبلغ سنّ الوحي.
الثامن: في الوصيّة بأخواله القبط.
روى ابن سعد عن الزهري مرسلا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: إذا ملكتم القبط فأحسنوا إليهم، فإنّ لهم ذمّة، و إنّ لهم رحما.
[١] سقط في ج.