سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٠ - تنبيهان
و أمّا ريحانة فهي بنت زيد بن عمرو بن خنافة بن شمعون بن زيد من بني النضير و بعضهم يقول: من بني قريظة، و كانت متزوّجة فيهم رجلا يقال له الحكم، و كانت جميلة و سمية، وقعت في سبي بني قريظة، و كانت صفي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فخيّرها بين الإسلام و دينها فاختارت الإسلام، فأعتقها و تزوّجها، و أصدقها اثنتي عشرة أوقية، و ساروا و أعرس بها في المحرّم سنة ست في بيت سلمى بنت قيس البخاريّة بعد أن حاضت حيضة، و ضرب عليها الحجاب، فغارت عليه غيرة شديدة، فطلّقها تطليقة، فأكثرت البكاء، فدخل عليها و هي على تلك الحال، فراجعها، و لم تزل عنده حتّى ماتت بعد مرجعه من حجة الوداع سنة عشر، و قيل: كانت موطوءة له بملك يمين و بهذا جزم خلائق.
تنبيهان:
الأول: وقع في العيون أنّ ريحانة هذه ابنة شمعون مولى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كذلك قال الحافظ أبو الخير شمس الدّين السّخاوي في كتابه- الفجر المتوالي- بمن انتسب للنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من الخدم و الموالي: شمعون والد شترية النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ذكره الدميري تبعا لغيره، و هو بالشين المعجمة. انتهى، و هو وهم بلا شك، فإنها من بني قريظة أو من بني النضير كما تقدّم، و أبوها: ريحانة الذي تقدم ذكره في جملة الخدّام. قيل فيه: الأزديّ أو الأنصاريّ أو القرشيّ و يجمع بين الأقوال، بأن الأنصار من الأزد، و لعلّه خالف بعض قريش، و أما والد ريحانة سرية النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلم يقل أحد إنه أزديّ أو قرشيّ أو أنصاريّ و هو من بني إسرائيل، و لا قال أحد إنّه أسلم، و لا إنه خدم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، و هو غير الذي ذكروه قطعا، ثم إن أبا ريحانة سمعون بإهمال السين و بالعين، و قيل: بإعجامها، و قيل: بإعجام الشين و إهمال العين.
و جزم الحافظ ابن حجر بالثاني في كتابه تبصير المنتبه و لم يرجّح شيئا في كتابه «الإصابة».
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
كادجها: [...].
السّكّة: [هي التي تحرث بها الأرض].
متوشحا: [ملتفّا بثيابه].
يثنيني: [...].
رقى: [...].
شخر برجله: [من شخر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول].
اخترطت السّيف: [أي سللته من غمده].
الوسيم: [الجميل].