سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٥ - الباب الأول في ذكر قضاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
جماع أبواب القضاة و الفقهاء و المفتين و حفاظ القرآن من أصحابه في أيامه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ذكر وزرائه و أمرائه و عماله على البلاد و خلفائه على المدينة إذا سافر
الباب الأول في ذكر قضاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
روى الإمام أحمد و عبد بن حميد و التّرمذي و أبو يعلى و ابن حبّان عن عبد الله بن موهب بفتح الميم و سكون الواو و فتح الهاء و بالموحدة- (رحمه اللّه تعالى)- أن عثمان- رضي اللّه تعالى عنه- قال لابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما-: اقض بين الناس، قال: لا أقضي بين رجلين، لا أرى منهما، قال: فإنّ أباك كان يقضي، قال: إن أبي كان يقضي فإن أشكل عليه شيء، سأل النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فإن أشكل على النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- شيء سأل عنه جبريل، و أنا لا أجد من أسأله و إنّي لست مثل أبي.
و روى الطبراني برجال الصحيح عن مسروق قال: كان أصحاب القضاء من أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عمر و عليّ و عبد الله بن مسعود و أبيّ بن كعب و زيد بن ثابت و أبو موسى الأشعري.
و روى الإمام أحمد برجال الصحيح و أبو يعلى و الدّار قطنيّ بسند حسن صحيح عن عقبة بن عامر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جاء خصمان إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يختصمان، فقال:
قم يا عقبة، اقض بينهما، فقلت: بأبي و أمّي أنت، يا رسول اللّه، أنت أولى بذلك منّي، قال:
و إن كان فاقض بينهما، قلت: فإذا قضيت بينهما فما لي، و في لفظ: فقال: «أقضي بينهما على ما ذا»؟ قال: «اجتهد فإن أصبت فلك عشرة أجور» و في لفظ: «عشر حسنات»، و إن اجتهدت فأخطأت فلك أجر واحد».
انتهى.
و روى الإمام أحمد و أبو يعلى و الحاكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، و الإمام أحمد و الطبراني عن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جاء خصمان إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال لعمر: اقض بينهما، فقال: أنت أولى بذلك مني يا رسول اللّه قال: و إن كان. قال: أقضي و أنت حاضر؟ قال: نعم، قال: فإذا قضيت بينهما فما لي؟ قال: إن أنت قضيت بينهما فأصبت القضاء فلك عشر حسنات و في لفظ: «عشرة أجور، و إن أنت اجتهدت فأخطأت فلك حسنة» و في لفظ: «أجر».