سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٥٣ - الباب الثاني عشر من إعظامه و إجلاله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إعظام جميع أصحابه و أشباهه
و مناسك الدين و مشاعر المسلمين، و مواقف سيد المرسلين، و متبوأ خاتم النبيين، حيث انفجرت النبوّة و أين فاض عبابها و مواطن مهبط الرسالة، و أول موطن مس جلد المصطفى ترابها أن تعظم عرصاتها و تتنسم نفحاتها، و تقبل ربوعها و جدرانها:
يا دار خير المرسلين و من به* * * هدي الأنام و خصّ بالآيات
عندي لأجلك لوعة و صبابة* * * و تشوّق متوقّد الجمرات
و عليّ عهد إن ملأت محاجري* * * من تلكم الجدران و العرصات
لأعفّرنّ مصون شيبي بينها* * * من كثرة التّقبيل و الرّشفات
لو لا العوادي و الأعادي زرتها* * * أبدا و لو سحبا على الوجنات
لكن سأهدي من حفيل تحيّتي* * * لقطين تلك الدّار و الحجرات
أزكى من المسك المفتّق نفحة* * * تغشاه بالآصال و البكرات [١]
و تخصّه بزواكي الصّلوات* * * و نوامي التّسليم و البركات
[١] الأبيات للقاضي عياض كما في نسيم الرياض ٣/ ٤٨٨ و قوله: ملأت محاجري: يريد عيني، و المحاجر جمع محجر و هو جوانب العين.