سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٤ - الثاني في محبّته (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الدعاء له و لمن أحبّه و حمله إيّاه على عاتقه و أمره بمحبته- رضي اللّه تعالى عنه
الباب الحادي عشر في بعض ما ورد مختصاً بالحسن- رضي اللّه تعالى عنه-
و فيه أنواع
الأول: في مولده،- و قدر عمره- و وفاته.
ولد- رضي اللّه تعالى عنه- في منتصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة.
قال أبو عمر: هذا أصحّ ما قيل، و قيل: في شعبان منها قال الدولابي: لأربع سنين و ستة أشهر من الهجرة، و قيل: سنة أربع.
و قيل سنة خمس، قال في «الإصابة»: و الأول أثبت. و توفي ليلة السّبت لثمان خلون من المحرّم سنة خمس و أربعين، و هو أشبه بالصّواب، و قيل: في شهر ربيع الأول، سنة تسع و أربعين و قيل: خمسين، أو أحد و خمسين و قيل: سنة ثمان و خمسين، فليعلم من ذلك قدر عمره و أرضعته أمّ الفضل امرأة العبّاس مع ابنها قثم و سمّته جعدة بنت الأشعث بن قيس، فمات، و صلّى عليه سعيد بن العاص و دفن بالبقيع و رجّح جمع أنّه مات، و له سبع و أربعون سنة.
و روى أبو القاسم البغويّ و الدولابي، عن قابوس بن المخارق قال: إن أم الفضل قالت:
يا رسول اللّه، أ رأيت إن كان عضو من أعضائك في بيتي؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «خيرا رأيته، تلد فاطمة غلاما فترضعيه بلبن قثم»، (فولدت الحسن فأرضعته بلبن) [١] قثم و رواه ابن ماجة بلفظ فولدت حسنا أو حسينا فأرضعته بلبن قثم، فجئت به يوما إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فوضعته في حجره (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالت: فضربت كتفه فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أوجعت ابني، يرحمك اللّه».
الثاني: في محبّته (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الدعاء له و لمن أحبّه و حمله إيّاه على عاتقه و أمره بمحبته- رضي اللّه تعالى عنه-.
روى الإمام أحمد و الشّيخان و ابن ماجة و ابن حبّان و أبو يعلى و الطبراني في «الكبير» عن سعيد بن زيد و الطبراني في الكبير و ابن عساكر عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «اللهم، إنّي أحبّه فأحبّه و أحبّ من يحبّه».
و روى الشيخان و ابن حبّان عن البراء- رضي اللّه تعالى عنه- قال: رأيت الحسن بن عليّ- رضي اللّه تعالى عنهما- على عاتق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يقول: «اللّهم، إنّي أحبّه فأحبّه».
[١] سقط في ح.