سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٨٧ - السادس في كثرتهم
السادس: في كثرتهم
قال اللّه سبحانه و تعالى: وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [المدثر ٣١].
روى البزار، و أبو الشيخ و ابن مندة في كتاب «الرد على الجهمية»، عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: خلق اللّه تعالى الملائكة من نور، و ينفخ في ذلك، ثم يقول: ليكن منكم ألف، ألفان، فإن الملائكة لخلق أصغر من الذباب، و ليس شيء أكثر من الملائكة.
و روى البيهقي في «الشعب» عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: إنّ من السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلّا و عليها جبهة ملك أو قدماه ثم قرأ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [الصافات ١٦٥].
قال: روى أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: ما في السماء موضع إلا عليه ملك، إما ساجد و إما قائم حتى تقوم الساعة.
و روى أحمد و الترمذي و ابن ماجة و الحاكم عن أبي ذر- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: أطّت السّماء و حقّ لها أن تئطّ ما فيها موضع أربع أصابع إلّا و عليه ملك واضع جبهته [ساجدا للّه، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا و ما تلذّذتم بالنّساء على الفرش، و لخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى اللّه، لوددت أنّي كنت شجرة تعضد].
و روى أبو الشيخ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «ما من السّماء موضع إلّا عليه ملك ساجد أو قائم» فذلك قوله تعالى وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [الصافات ١٦٤- ١٦٥].
و روى ابن أبي حاتم و الطبراني و الضياء في «المختارة» و أبو الشيخ عن حكيم بن حزام- رضي اللّه تعالى عنه- قال: بينما رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مع أصحابه فقال لهم «هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا ما نسمع من شيء، قال: إني لأسمع أطيط السّماء، و ما تلام أن تئطّ، ما فيها موضع قدم إلا و عليه ملك ساجد أو قائم أو ملك راكع».
و روى الطبراني عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما في السموات السّبع موضع قدم و لا شبر و لا كفّ إلّا و فيه ملك قائم، أو ملك ساجد فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعا: سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك إلا أنا لم نشرك بك شيئا».
و روى الدّينوري في «المجالسة» عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: ليس من خلق