سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٨٩ - السابع في رؤسائهم الأربعة الذين يدبّرون أمر الدنيا
و روى ابن المنذر عن عمر البكالي قال: إن اللّه جزّأ الملائكة عشرة أجزاء، منهم الكروبيون و هم الملائكة الذين يحملون العرش، و منهم أيضا الذي يسبحون الليل و النهار لا يفترون، قال و من بقي من الملائكة لأمر اللّه و رسالات اللّه.
و روى ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن عبد الرحمن بن سلمان أبي الأعيس عن أبيه قال: الإنس و الجنّ عشرة أجزاء، فالإنس من ذلك جزء، و الجنّ تسعة أجزاء، و الجن و الملائكة عشرة أجزاء، فالجن جزء و الملائكة تسعة أجزاء، و الملائكة و الروح عشرة أجزاء، فالملائكة جزء، و الروح تسعة أجزاء [١]، فالرّوح و الكروبيون عشرة أجزاء، فالروح من ذلك جزء، و الكروبيون تسعة أجزاء.
و روى أبو الشيخ و البيهقي في شعب الإيمان، و الخطيب و ابن عساكر من طريق عباد عن ابن منصور عن عدي بن أرطأة عن رجل من الصحابة سماه، قال عباد: فنسيت اسمه عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «إن للّه ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته، ما منهم ملك يقطر من عينيه دمعة إلا وقعت ملكا قائما يسبّح، و ملائكة سجودا منذ خلق اللّه السموات و الأرض لم يرفعوا رؤوسهم، و لا يرفعونها إلى يوم القيامة، و ركوعا لم يرفعوا رؤوسهم و لا يرفعونها إلى يوم القيامة، و صفوفا لم ينصرفوا عن مصافهم، و لا ينصرفون عنها إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة تجلى لهم ربّهم عزّ و جلّ فنظروا إليه، و قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك».
السابع: في رؤسائهم الأربعة الذين يدبّرون أمر الدنيا
روى ابن أبي حاتم و أبو الشيخ في العظمة، و البيهقي في الشعب عن ابن سابط قال:
يدبّر أمر الدّنيا أربعة جبريل و ميكائيل و ملك الموت و إسرافيل، فأمّا جبريل فموكّل بالرّياح و الجنود، و أمّا ميكائيل فموكّل بالقطر و النبات، و أمّا ملك الموت فموكل بقبض الأرواح و أما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم.
و روى أبو الشيخ عن ابن سابط قال: في أمّ الكتاب كلّ شيء هو كائن إلى يوم القيامة، و وكل ثلاثة من الملائكة أن يحفظوه، فوكّل جبريل بالكتاب أن ينزل به إلى الرسل و وكله أيضا بالهلكات، إذا أراد اللّه أن يهلك قوما، و وكله بالنّصر عند القتال، و وكّل ميكائيل بالحفظ و بالقطر و نبات الأرض، و وكل ملك الموت بقبض الأنفس فإذا ذهبت الدنيا جمع من حفظهم و قابل أم الكتاب فيجدونه سواء.
و روى البيهقي و الطبراني و أبو الشيخ عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال بينا
[١] في أ: عشرة.