سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٢ - التاسع عشر في استرضائه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عائشة و اعتذاره منها في بعض الأحوال و العلامة التي كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يستدل بها على غضب عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- و رضاها و متابعته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لهواها
و روى ابن أبي خيثمة عن رميثة بنت الحارث أن النساء قلن لأم سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- قولي لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: إن النساء يقلن: إن النّاس تأتيك بهداياهم يوم عائشة، فقل للناس يهدون إليك حيث ما كنت، فإنا نحبّ الخير كما تحبّه عائشة، فلمّا جاءها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قالت ذلك له، فأعرض عنها فلمّا ذهب جاءت النّساء إلى أمّ سلمة، فقلن: ما قال لك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: فقالت: قد قلت له ذلك فأعرض عني، فقلن لها: عودي فقولي له أيضا، فلمّا دار إليها قالت له مثل ذلك،
فقال لها: يا أمّ سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فوالله، ما منكنّ امرأة ينزل الوحي عليّ في لحافها إلا عائشة [١].
و روى أيضا بسند جيّد قويّ عن عوف بن الحرث عن [رميثة عن أم سلمة] قوله: فو اللّه يا أمّ سلمة، الحديث.
و روى أبو عمرو بن السّماك عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: إني لأفخر على أزواج النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بأربع ابتكرني و لم يبتكر امرأة غيري، و لم ينزل عليه القرآن منذ دخل عليّ إلّا في بيتي، و نزل في عذري قرآن يتلى، و أتاه جبريل بصورتي مرّتين قبل أن يملك عقدي.
السابع عشر في دعائه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لها.
ر
وى الطبراني و البزّار برجال ثقات و ابن حبّان عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- طيّب النّفس، فقلت: يا رسول اللّه، ادع الله لي قال: اللّهمّ اغفر لعائشة ما تقدّم من ذنبها و ما تأخّر و ما أسرّت و ما أعلنت فضحكت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- حتى سقط رأسها في حجره من الضحك، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أسرّك دعائي؟ فقالت: ما لي لا يسرّني دعاؤك؟ قال: فواللّه إنّها لدعوتي لأمّتي في كل صلاة.
الثامن عشر: في تقبيله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إيّاها و هو صائم.
روي عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يقبّلها و هو صائم.
و روي أيضا: أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يقبّلها و هو صائم، و يمصّ لسانها، رواه ابن عديّ، و قال: قوله (يمصّ لسانها) في هذا [...].
التاسع عشر: في استرضائه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عائشة و اعتذاره منها في بعض الأحوال و العلامة التي كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يستدل بها على غضب عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- و رضاها و متابعته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لهواها.
روى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جاء أبو بكر يستأذن
[١] أخرجه البخاري ٥/ ٣٧٧ و الترمذي (٣٨٧٩) و أحمد ٦/ ٢٩٣.