سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤١ - الباب التاسع في سيرة السلف- رحمهم اللّه تعالى- في تعظيم رواة حديثه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب التاسع في سيرة السلف- رحمهم اللّه تعالى- في تعظيم رواة حديثه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
و روى الدّارمي عن عمرو بن ميمون قال: كنت اختلف إلى ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- فما سمعته يقول: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلّا أنه حدّث يوما فجرى على لسانه
قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: ثم علاه كرب فرأيت العرق ينحدر عن جبهته ثم قال هكذا إن شاء اللّه، أو فوق، أو قريب من ذا، أو ما دون ذا.
و في رواية: فتزبّد وجهه- بباء موحدة مشددة و بالزاي- أي تغير إلى الغبرة- بغين معجمة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة فراء-: سواد مشرب ببياض.
و في رواية: و قد تغرغرت عيناه أو انتفخت أوداجه و قال إبراهيم بن عبد اللّه بن قريم و هو المقدام في المعرفة، المجرب في الأمور الأنصاري، قاضي المدينة: مر مالك بن أنس على أبي حازم- رضي اللّه تعالى عنهما-: و هو يحدث فحاذاه و قال: إني لم أجد موضعا أجلس فيه، فكرهت أن آخذ حديث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنا قائم.
و قال مالك: جاء رجل إلى ابن المسيب- رضي اللّه تعالى عنه- فسأله عن حديث و هو مضطجع فجلس فحدّثه، فقال الرجل: وددت أنك لم تتعنّ فقال: إني كرهت أن أحدثك عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنا مضطجع.
و روى ابن سيرين أنّه قد يكون يضحك، فإذا ذكر عنده حديث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خشع.
و قال أبو مصعب: كان مالك بن أنس لا يحدث إلا و هو على وضوء إجلالا لحديثه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و حكى ذلك مالك عن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب- رضي اللّه تعالى عنهم-.
و قال مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت الزبيري: كان مالك إذا حدث توضأ و ليس ثيابه، ثم يحدّث من أراد منه أن يحدثه.
قال مصعب: فسئل عن ذلك، فقال: لأنه حديث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلا أحدثه إلا على وضوء.