سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٨٤ - الأوّل في اشتقاق لفظ الملك و كيفيّة تصريفه
الباب الثاني في الكلام على الملائكة- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
و فيه أنواع:
الأوّل: في اشتقاق لفظ الملك و كيفيّة تصريفه.
فقيل: هو مشتق من الألوكة و هي الرّسالة و كذلك المألكة (و منه قولهم: ألكني إليه) [١] قال الشاعر:
أبلغ النّعمان عنّي مالكا* * * أنّه قد طال حبسي و انتظاري
[٢] أي: رسالة، و يقال فيها: ألوك أيضا قال لبيد:
و غلام أرسلته أمّه* * * بألوك فبذلنا ما سأل
[٣] و قيل في الملك: إنه جمع مألكة، لما كانت الملائكة رسلا سميت لذلك.
قال الخليل بن أحمد- (رحمه اللّه تعالى)-: إنّما سمّيت الرّسالة مألكة، لأنّها تلوك في الفم من قولهم: فرس مألك اللّجام أي: يعلكه، و على هذا أصله مألك لكنهم قالوا في جمع مألك: ملائكة، فأتوا بالهمزة في موضع عين الكلمة فيكون واحده مألكا، و قد جاء ذلك في الشعر أنشد أبو وجزة:
فلست لإنسيّ و لكن لملأك* * * ينزّل من جوّ السّماء يصوب
[٤] و وجه اشتقاقه من الألوكة يقتضي أن يكون مقلوبا، قلبت فاؤه إلى موضع عينه، و وزن ملأك معفل و إنما قلبت ليخفف بنقل حركة همزته، فلما نقلت حركة همزته إلى الساكن قبلها حذفت تخفيفا لها، فقيل: ملك، و لهذا ردّت همزة في جمعه فقيل: ملائكة وزنه: معافلة على هذا القول.
و قال ابن كيسان: هو الملاك فيكون فعالا، و أصله ملأك أيضا، لورود الهمزة في الجمع، لكن لا قلب فيه على هذا القول.
[١] سقط في أ.
[٢] البيت لعدي بن زيد و هو في ديوانه ٩٣، و المحتسب لابن جني ١/ ٤٤ و الاشتقاق ص ٢٦، الأغاني ٢/ ٩٤، خزانة الأدب ٨/ ٥١٣، شرح شواهد المغني ٢/ ٦٥٨، الشعر و الشعراء ١/ ٢٣٥، المنصف ٢/ ١٠٤، جمهرة اللغة ٩٨٢، الممتع في التصريف ١/ ٧٩.
[٣] البيت للبيد كما قال انظر ديوانه ١٧٨، الخصائص ٣/ ٢٧٥ إملاء العكبري ١/ ٢٧، اللسان [ألك].
[٤] البيت لعلقمة كما في ملحق ديوانه ١١٨ و قال ابن منظور: هو لرجل من عبد القيس م [صوب] و الكتاب ٢/ ٣٧٩ و إملاء العكبري ١/ ٢٨، أمالي الشجري ٢/ ٢٠، المفضليات ٣٩٤.