سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠ - السادس في ثناء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على أبي العاص- رضي اللّه تعالى عنه
يزل يتلطّف فلقي راعيا فقال لمن ترعى غنمك؟ فقال: لأبي العاص، فقال: لمن هذه الغنم؟
قال لزينب بنت محمد- فسار معه شيئا- ثم قال له: هل لك أن أعطيك شيئا تعطيها إيّاه و لا تذكر لأحد؟ قال: نعم، فأعطاه الخاتم و انطلق الراعي، و أدخل غنمه، و أعطاها الخاتم فعرفته فقالت: من أعطاك هذا؟ قال: رجل، قالت: فأين تركته؟ قال: بمكان كذا و كذا، فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه، فلمّا جاءته، قال لها اركبي بين يديّ على بعيري، قالت: لا و لكن اركب أنت بين يدي فركب و ركبت وراءه حتى أتت و
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «هي خير بناتي أصيبت فيّ».
و روى الطبراني عن محمد بن إسحاق- (رحمه اللّه تعالى)- قال: كان في أسارى بدر أبو العاص بن الربيع العبشمي.
الرابع: إسلام زوجها أبي العاص- رضي اللّه تعالى عنه-.
روى الحاكم بسند صحيح عن الشّعبي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كانت زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تحت أبي العاص بن الربيع فهاجرت، و أبو العاص على دينه، فاتفق أنه خرج إلى الشام في تجارة فلما كان بقرب المدينة أراد بعض المسلمين أن يخرجوا إليه، فيأخذوا ما معه و يقتلوه فبلغ ذلك زينب،
فقالت: يا رسول اللّه، أليس عقد المسلمين و عهدهم واحدا؟
قال: بلى
قالت: فاشهد أني أجرت أبا العاص، فلما رأى ذلك أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرجوا إليه عزلا بغير سلاح فقالوا: يا أبا العاص، إنك في شرف قريش، و أنت ابن عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و صهره فهل لك أن تسلم فتغتنم ما معك من أموال أهل مكة؟ قال: بئس ما أمرتموني به أن أنسخ ديني بعذر، فمضى حتى قدم مكة فدفع إلى كل ذي حق حقّه، ثم قال: يا أهل مكّة أوفيت ذمتي؟ قالوا: اللهم نعم، فقال فإنّي أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه ثم قدم المدينة مهاجرا ...
الخامس: في ردّها إلى زوجها أبي العاص- رضي اللّه تعالى عنه- من غير تجديد عقد.
روى الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ردّ ابنته إلى أبي العاص بعد سنين بنكاحها الأول، و لم يحدث صداقا.
السادس: في ثناء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على أبي العاص- رضي اللّه تعالى عنه-.
روى الشيخان عن المسوّر بن مخرمة أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل، و عنده فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلمّا سمعت بذلك فاطمة أتت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت له: إنّ قومك يتحدّثون أنّك لا تغضب لبناتك و هذا عليّ ناكحا ابنة أبي جهل قال المسوّر: فقام