سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٩ - الخامس- في أنّه خير من طلعت عليه الشّمس و غربت، و أنّه أوّل من يدخل الجنة من هذه الأمة و غير ذلك من بعض فضائله
فقال: أيها النّاس إني قد أقلتكم رأيكم، إنّي لست بخيركم فبايعوا خيركم، فقاموا إليه فقالوا: يا خليفة رسول اللّه، أنت و اللّه خير منّا، فقال: يا أيها الناس، إن الناس دخلوا في الإسلام طوعا و كرها فهم عواد اللّه و جيران اللّه فإن استطعتم أن لا يطلبنكم اللّه بشيء من ذمته فافعلوا إنّ لي شيطانا يحضرني فإذا رأيتموني فاجيبوني لا أمثل بأشعاركم و إنشادكم، يا أيها الناس، تفقدوا ضرائب علمائكم، إنه لا ينبغي للحم نبت من سحت أن يدخل الجنّة إلا و راعوني بأنصاركم، فإن استقمت فاتّبعوني [و إن زغت فقوموني و إن أطعت اللّه فأطيعوني و إن عصيت اللّه فأعصوني] [١].
و روى الإمام أحمد عن قيس بن أبي حازم (رحمه اللّه تعالى) قال: إنّي لجالس عند أبي بكر- رضي اللّه تعالى عنه- بعد وفاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بشهر فذكر قصة فنودي في الناس:
الصّلاة جامعة، (و هي أوّل صلاة في المسلمين نودي بها أن الصلاة جامعة) [٢] فاجتمع الناس و صعد المنبر شيئا صنع له كان يخطب عليه و هي أوّل خطبة في الإسلام، قال: فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: «أيّها النّاس، لوددت أنّ هذا كفايته غيري، و لئن أخذتموني سنة نبيّكم- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ما أطيقها، إنه كان لمعصوما من الشّيطان، و إن كان لينزل عليه الوحي من السّماء.
و روى الإمام أحمد برجال الصّحيح عن ابن أبي مليكة، و ابن أبي مليكة يدرك أبا بكر الصّدّيق، قال: قيل لأبي بكر: يا خليفة اللّه، قال: أنا خليفة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و روى الإمام أحمد برجال الصحيح عن قيس بن أبي حازم- (رحمه اللّه تعالى)- قال: رأيت عمرا و بيده عسيب و هو يقول: اسمعوا و أطيعوا لخليفة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فجاء مولى لأبي بكر يقال له شديد بصحيفة، فقرأها على النّاس، فقال: يقول أبو بكر: اسمعوا، و أطيعوا لمن في هذه الصحيفة فو اللّه ما ألوتكم قال قيس: فرأيت عمر بعد ذلك على المنبر [٣].
و روى الترمذي و قال: حسن غريب عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «يا أبا بكر، قل اللّهم، فاطر السّموات و الأرض عالم الغيب و الشهادة، لا إله إلّا أنت ربّ كلّ شيء و مليكه، أعوذ بك من شرّ نفسي، و من شرّ الشيطان و شركه، و أن أقترف على نفسي سوءا أو أجرّه إلى مسلم».
و روى الطبراني في الكبير عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول
[١] انظر المجمع ٥/ ١٨٦
[٢] سقط في ج
[٣] أخرجه الإمام أحمد ١/ ٣٧