سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦٩ - جماع أبواب الكلام على السهو و النسيان هل يصدر منه أم لا
و الصحيح أنّ حكم صلاة الخوف كان بعد هذا، فهو ناسخ له.
فإن قلت: فما تقول في نومه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن الصلاة يوم الوادي،
قال: إن عينيّ تنامان و لا ينام قلبي.
فاعلم أنّ للعلماء في ذلك أجوبة، منها: أنّ المراد بأنّ هذا حكم قلبه عند نومه و عينيه في غالب الأوقات، و قد يندر منه غير ذلك، كما يندر من نومه خلاف عادته.
و يصحّح هذا التأويل
قوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الحديث نفسه: إنّ اللّه قبض أرواحنا.
و قول بلال فيه: ما ألقيت عليّ نومة مثلها قطّ، و لكن مثل هذا إنما يكون منه لأمر يريده اللّه من إثبات حكم، و تأسيس سنّة، و إظهار شرع، كما قال في الحديث الآخر: لو شاء اللّه لأيقظنا، و لكن أراد أن يكون لمن بعدكم.
الثاني- أنّ قلبه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث فيه، لما روي أنه كان محروسا، و أنه كان ينام حتى ينفخ، و حتى يسمع غطيطه، ثم يصلّي و لا يتوضّأ.
و حديث ابن عباس المذكور فيه وضوؤه عند قيامه من النّوم، فيه نومه مع أهله، فلا يمكن الاحتجاج به على وضوئه بمجرّد النّوم، إذ لعلّ ذلك لملامسته الأهل أو لحدث آخر، فكيف و في آخر الحديث نفسه: ثم نام حتى سمعت غطيطه، ثم أقيمت الصلاة فصلّى و لم يتوضّأ.
و قيل: لا ينام قلبه من أجل أنه يوحى إليه في النّوم، و ليس في قصة الوادي إلّا نوم عينيه عن رؤية الشمس. و ليس هذا من فعل القلب،
و قد قال- (صلّى اللّه عليه و سلّم): إنّ اللّه قبض أرواحنا و لو شاء لردّها إلينا في حين غير هذا ...