سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦ - التاسع في إثبات فضلها- رضي اللّه تعالى عنها- بأبيها (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أقاربها أصلا و فرعا
إلا قد حضر أجلي، و إنّك أول أهلي لحوقا بي، و نعم السّلف أنا لك» فبكيت لذلك، ثم إنه سارّني فقال: «ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمّة»؟ فضحكت لذلك.
و روى أبو داود و الترمذي و حسّنه و النّسائي عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: ما رأيت أحدا أشبه سمتا و لا هديا، و لا حديثا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في قيامها و قعودها من فاطمة- رضي اللّه تعالى عنها-.
و روى ابن حبّان عنها قالت: ما رأيت أحد أشبه كلاما و حديثا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من فاطمة- رضي اللّه تعالى عنها- و كانت إذا دخلت قام إليها فقبلها و رحّب بها و أخذ بيدها و أجلسها في مجلسه و كانت هي- رضي اللّه تعالى عنها- إذا دخل (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليها قامت إليه فقبّلته و أخذت بيده و أجلسته مكانها فدخلت عليه في مرضه الذي توفّي فيه فأسرّ إليها فبكت ثمّ أسرّ إليها فضحكت فقلت: كنت أحسب أنّ لهذه المرأة فضلا على نسائنا فإذا هي امرأة منهن بينما
هي تبكي إذ هي تضحك، فلما توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سألتها عن ذلك فقالت أسرّ إليّ أنّه ميّت فبكيت ثم أسرّ إليّ أني أول أهله لحوقا به فضحكت.
و روى الإمام أحمد و أبو يعلى برجال الصحيح و الترمذي من غير ذكر فاطمة و مريم- (عليهما السلام)- عن أبي سعيد- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و فاطمة سيدة نسائهم إلّا ما كان من مريم بنت عمران».
و روى الطبراني في «الأوسط» «و الكبير» برجال الصّحيح عن ابن عبّاس- رضي اللّه تعالى عنهما- أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «سيّدة نساء أهل الجنّة بعد مريم بنت عمران فاطمة و خديجة ثم آسية بنت مزاحم امرأة فرعون- و في لفظ- و آسية».
و روى الطّبراني برجال الصحيح عن محمد بن مروان الذهلي و ثقه ابن حبّان عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إنّ ملكا من السّماء لم يكن زارني فاستأذن ربّي في زيارتي فأذن له فبشّرني و أخبرني أنّ فاطمة سيدة نساء أمّتي،
و سيأتي لهذا مزيد بيان في مناقب السّيّدة خديجة- رضي اللّه تعالى عنها-.
التاسع: في إثبات فضلها- رضي اللّه تعالى عنها- بأبيها (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أقاربها أصلا و فرعا.
روى الطّبرانيّ عن أبي أيّوب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لفاطمة: «نبينا خير الأنبياء، و هو أبوك، و شهيدنا خير الشهداء و هو عم أبيك» ... الحديث.
و روى الطبراني برجال الصحيح عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها (صلّى اللّه عليه و سلّم)».