سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٤ - الباب الثامن عشر في استكتابه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- السجل- رضي اللّه تعالى عنه
الكرش، فطعنته بالعنزة في عينه فمات، فلقد وضعت رجلي عليه ثم تمطيت، فكان الجهد أن نزعتها و لقد انثنى طرفاها.
توفي في خلافة معاوية سنة تسع و خمسين، قاله ابن عبد البر. و هو ابن أخي سعيد بن العاص بن أميّة و أحد كتابه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
الباب الثامن عشر في استكتابه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- السجل- رضي اللّه تعالى عنه-
روى أبو داود و النّسائي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أنّه كان يقول في هذه الآية يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [الأنبياء ١٠٤] الآية قال: السّجلّ كاتب للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و روى ابن مردويه و ابن مندة، من طريق حمدان بن سعيد عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: كان للنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كاتب يقال له:
السّجلّ فأنزل اللّه تعالى يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [الأنبياء ١٠٤] و السّجلّ هو الرجل بلغة الحبشة، و رواه أبو نعيم لكن قال: حمدان بن عليّ و وهم ابن مندة في قوله: ابن سعيد. قال ابن مندة: تفرّد به حمدان.
قال الحافظ: فإن كان هو ابن عليّ فهو ثقة، و هو معروف، و اسمه محمد بن علي بن مهران، و كان من أصحاب أحمد، و لكن قد رواه الخطيب في ترجمة حمدان بن سعيد البغدادي فترجحت رواية ابن مندة، و نقل الخطيب عن البرقاني أن الأزديّ قال: تفرّد به ابن نمير، و ابن نمير من كبار الثقات فهذا الحديث صحيح بهذه الطرق، و غفل من زعم أنه موضوع نعم ورد ما يخالفه، فروى الرافعي و العوفي عن ابن عباس قال في هذه الآية: كطيّ الصّحيفة على الكتاب، و كذلك قال مجاهد و غيره.
قال الحافظ ابن كثير: و عرضت هذا الحديث، أي حديث ابن عباس السابق، على المزّي فأنكره جدا، و أخبرته أنّ ابن تيمية كان يقول: هو حديث موضوع، و إن كان في سنن أبي داود، فقال المزّيّ: و أنا أقوله. انتهى، قال الحافظ- (رحمه اللّه)-: و هذه مكابرة.