سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٢ - الرابع في حمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إياه على دابته
الباب الخامس في بعض مناقب عبد اللّه بن جعفر- رضي اللّه تعالى عنه-
و فيه أنواع
الأول: في مولده
تقدم أنه ولد بأرض الحبشة و هو أول مولود بها للمسلمين و قدم مع أبيه- رضي اللّه تعالى عنهما- المدينة، و حفظ عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و روى عنه.
الثاني: في بيعته- رضي اللّه تعالى عنه-
روى البغوي و الطبراني بسند جيد عن هشام بن عروة عن أبيه- رضي اللّه تعالى عنه- قال: إن عبد اللّه بن الزبير، و عبد اللّه بن جعفر- رضي اللّه تعالى عنهما- بايعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هما ابنا سبع سنين و أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما رآهما تبسم و بسط يده فبايعهما.
الثالث: في دعائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) له
روى أبو يعلى و الطبراني برجال الصحيح عن عمرو بن حريث- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مر بعبد اللّه بن جعفر- رضي اللّه تعالى عنه- و هو يلعب مع الغلمان أو مع الصبيان فقال: «بارك اللّه بعبد اللّه في بيعته أو في صفقته».
و روى الإمام أحمد و البغوي عن عبد اللّه بن جعفر- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مسح رأسه ثلاثا، كلما مسح قال: «اللهم أخلف جعفرا في ولده».
و روى ابن سعد و ابن عساكر عن ابن عباس، و الإمام أحمد و ابن عساكر عن عبد اللّه بن جعفر، و أبو داود الطيالسي و ابن سعد و الإمام أحمد و الطبراني في «الكبير» و الحاكم و ابن عساكر و الواقدي و ابن سعد عن عبد اللّه بن جعفر و ابن سعد عن عامر- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «اللهم إن جعفرا قد قدم إلى أحسن الثواب فأخلف في ذريته، بأحسن ما أخلفت أحدا من عبادك في ذريته» و في لفظ «اللهم أخلف جعفرا في ولده» و في لفظ: «في أهله و بارك لعبد اللّه في صفقة- يمينه»- ثلاثا.
الرابع: في حمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إياه على دابته
روى مسلم عن عبد اللّه بن جعفر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا قدم من سفر تلقّى بصبيان أهل بيته. قال، و إنه قدم من سفر فسبق بي إليه. فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه. قال، فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة.