سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٧٨ - الباب الأول في الرد على من أجاز على الأنبياء- صلّى اللّه عليهم و سلّم- الصغائر
قيل في «ربي»: اللّه تعالى. و قيل: الملك.
و قيل: همّ بها، أي بزجرها و وعظها.
و قيل: همّ بها، أي غمّها امتناعه عنها.
و قيل: همّ بها: نظر إليها.
و قيل: همّ بضربها و دفعها.
و قيل: هذا كلّه كان قبل نبوّته.
و قد ذكر بعضهم: ما زال النساء يملن إلى يوسف ميل شهوة حتى نبّأه اللّه، فألقى عليه هيبة النبوّة، فشغلت هيبته كلّ من رآه عن حسنه.
و أمّا خبر موسى (صلّى اللّه عليه و سلّم) مع قتيله الذي وكزه فقد نصّ اللّه تعالى أنه من عدوّه، قال: كان من القبط الذين على دين فرعون.
و دليل السورة في هذا كلّه أنّه قبل نبوّة موسى.
و قال قتادة: وكزه بالعصا، و لم يتعمّد قتله، فعلى هذا لا معصية في ذلك.
و قوله: هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [القصص ١٥]. و قوله: ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي [القصص ١٦]- قال ابن جريج: قال ذلك من أجل أنه لا ينبغي لنبيّ أن يقتل حتى يؤمر.
و قال النقّاش: لم يقتله عن عمد مريدا للقتل، و إنما وكزه وكزة يريد بها رفع ظلمه، قال:
و قد قيل: إنّ هذا كان قبل النبوة، و هو مقتضى التّلاوة.
و قوله تعالى- في قصّته: وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً [طه ٤٠]، أي ابتليناك ابتلاء بعد ابتلاء. قيل في هذه القصة و ما جرى له مع فرعون. و قيل: إلقاؤه في التابوت و اليمّ، و غير ذلك.
و قل: معناه أخلصناك إخلاصا، قاله ابن جبير و مجاهد، من قولهم: فتنت الفضّة في النار إذا خلّصتها. و أصل الفتنة معنى الاختبار، و إظهار ما بطن، إلا أنه استعمل في عرف الشرع في اختبار أدّى إلى ما يكره.
و كذلك ما روي في الخبر الصحيح، من أنّ ملك الموت جاءه فلطم عينه ففقأها ...
الحديث ...
ليس فيه ما يحكم به على موسى بالتعدّي و فعل ما لا يجب له، إذ هو ظاهر الأمر، بيّن