سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٣ - الباب الأول في ذكر أعمامه و عمّاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على سبيل الإجمال
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأربع سنين ذكره الحاكم، قال في الامناع في ذلك إشكالان.
أحدهما: ما ثبت في الحديث أنّ حمزة و عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال المخزوميّ أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و في صحيح مسلم عن عليّ- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول اللّه، مالك تتوّق في قريش و تدعنا؟ قال: و عندكم شيء؟
قلت: نعم، بنت حمزة، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنّها لا تحلّ لي، إنّها ابنة أخي من الرّضاعة».
وجه الإشكال أنّ حمزة إذا كان أسنّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأربع سنين، كيف يصحّ أن تكون ثويبة أرضعتهما معا، و الحديث صحيح فهو مقدّم على غيره إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين، و يؤيّد ذلك قول البلاذريّ: و كانت ثويبة مولاة أبي لهب، أرضعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أيّاما قلائل قبل أن تأخذه حليمة من لبن ابن لها، يقال: له: مسروح، و أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلّب، و أرضعت بعده أبا سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد المخزوميّ، و بهذا ينحلّ الإشكال، و اللّه تعالى أعلم.
الإشكال الثّاني: إنّه قد اشتهر أنّ عبد المطلّب بن هاشم نذر إن آتاه اللّه عشرة من الولد ذكورا، لينحرنّ أحدهم عند الكعبة، كما سبق بيان ذلك، لكن يزيل الإشكال ما رواه البلاذريّ من طريقين عن محمد بن عمر الأسلمي قال: سألت عبد اللّه بن جعفر متى كان حفر عبد المطلب زمزم؟ فقال: و هو ابن أربعين سنة، قلت: فمتى أراد ذبح ولده؟ قال: بعد ذلك بثلاثين سنة، قلت: قبل مولد النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قال: أجل، و قبل مولد حمزة استشهد بأحد و هو ابن أربع و خمسين، و تقدّم ذكره مبسوطا في غزوتها.
و العبّاس أسلم و حسن إسلامه، و هاجر إلى المدينة و كان له عشر من الذّكور لهم صحبة، و ثلاث إناث، الفضل، و هو أكبر أولاده، و به كان يكنى، و عبد اللّه، و هو الحبر، و عبيد اللّه و كان جوادا، و قثم، و معبد، و أم حبيب، و أمّهم واحدة، و عبد الرّحمن، و كثير، و تمام، و أمهم روميّة، قالوا: ما رأينا بني أم قط تباعدت قبورهم كتباعد قبور بني أم الفضل لبابة بنت الحارث الكبرى، فقبض الفضل بالشّام باليرموك، و عبد اللّه بالطّائف، و عبيد اللّه بالمدينة، و قثم بسمرقند، و معبد بإفريقيّة، و كان أيسر بني هاشم، و كان له ثوب لعاري بني هاشم، و جفنة لجائعهم، و يقظة لجاهلهم كان يمنع الجار، و يبذل المال، و يعطي في النوائب، و كان نديمه في الجاهلية أبا سفيان بن حرب، شهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) العقبة ليستوثق، و لم يسلم يومئذ، ثم أسلم بعد ذلك، و اختلف في وقت إسلامه فروي أنّه أسلم قبل بدر، و لكنّه كان يكتم إيمانه، و قيل: أسلم بعد وقعة خيبر، و شهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتح مكّة و حنينا و الطائف، و ثبت معه يوم حنين، و أبو طالب بن عبد مناف شقيق عبد اللّه والد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)