سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٥ - الباب الأول في ذكر أعمامه و عمّاته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على سبيل الإجمال
و الحارث الفيّاض ولّى ماجدا* * * أيّام نازعه الهمام لكاسا
ما للأنام عمومة كعمومتي* * * أنّى و هم خير الأناس أناسا
عاتكة شقيقة عبد المطّلب و عبد اللّه، قال أبو عبد اللّه: الأكثر على أنّها لم تسلم، و ذكرها ابن فتحون في ذيل الاستيعاب، و استدلّ على إسلامها بشعر لها تمدح به النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و تصفه بالنّبوّة، و قال الدار قطني: لها شعر، يذكر فيه تصديقها، و قال ابن سعد: أسلمت عاتكة بمكّة، و هاجرت إلى المدينة، و هي صاحبة الرّؤيا المشهورة كانت تحت أبي أميّة بن المغيرة المخزوميّ، فولدت له عبد اللّه و زهيرا، و كلاهما ابنا عمّ أبي جهل أخي أمّ سلمة، زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأبيها كما جزم به أبو عمر، فأما عبد اللّه فأسلم، و كان قبل إسلامه شديد العداوة للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو الذي قال: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [الإسراء/ ٩٠] إلى أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ [الإسراء/ ٩٣] ثم إنّه- رضي اللّه تعالى عنه- خرج مهاجرا إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلقيه في الطّريق بين السّقيا و الفرع مريدا مكّة عام الفتح فتلقاه، فأعرض عنه مرّة بعد أخرى، حتى دخل على أخته أمّ سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- و سألها أن تشفع فشفّعها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و حسن إسلامه، و شهد فتح مكّة و حنينا و الطائف، فرمى يوم الطّائف بسهم فقتله، و مات، شهيدا- رضي اللّه تعالى عنه- و أما زهير بن أميّة و أميمة فاختلف في إسلامهما فنفاه ابن إسحاق، و لم يذكرها غير ابن سعد، و قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أطعمها أربعين وسقا من خيبر، قاله الحافظ، فعلى هذا كانت لما تزوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ابنتها زينب موجودة، و كانت تحت جحش بن رئاب أخي بني تميم من دودان بن أسد بن خزيمة فولدت له عبد اللّه و عبيد اللّه و أبا أحمد، و زينب و حمنة زوج النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أمّ حبيبة و حمنة أسلموا كلّهم، و هاجر الذّكور الثلاثة إلى أرض الحبشة، فتنصّر عبيد اللّه هناك و بانت منه زوجته أمّ حبيبة بنت أبي سفيان.
و أما البنات فأسلمن كلّهن، و البيضاء و هي الحصان لا تكلم، و الضاع لا تعلم، توأمة عبد اللّه أم حكيم- بفتح المهملة و كسر الكاف- كانت تحت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، فولدت له عامرا، و بنات لم يذكر عددهن و لا أسماءهنّ و لا إسلامهنّ، أما عامر- رضي اللّه تعالى عنه- فأسلم يوم فتح مكّة، و بقي- رضي اللّه تعالى عنه- إلى خلافة عثمان- رضي اللّه تعالى عنه- و هو والد عبد اللّه بن عامر بن كريز الذي ولّاه عثمان، أمّره العراق و خراسان، و كان عمره أربعا و عشرين سنة.
وبرة كانت عند أبي رهم بن عبد العزّى العامري، ثم خلف عليها بعده عبد الأسد بن هلال المخزومي، فولدت له أبا سلمة بن عبد الأسد الذي كانت عنده أمّ سلمة قبل