سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩١ - الباب الحادي و الثلاثون في استكتابه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- معاوية بن أبي سفيان- رضي اللّه تعالى عنه
رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أسود من معاوية.
و روى الطبراني من طريق محمد بن فطر فليحرر رجاله و علي بن سعيد فيه لين، و بقية رجاله ثقات، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: جاء جبريل إلى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: يا محمد: استوص بمعاوية، فإنّه أمين على كتاب اللّه تعالى، و نعم الأمين هو.
و روى الإمام أحمد برجال الصحيح عن سهل ابن الحنظلة الأنصاري- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس سألا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- شيئا فأمر معاوية أن يكتب به لهما و ختمهما رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، و أمره أن يدفعه إليهما، فقال: فأمّا عيينة فقال ما فيه، فقال: فيه الذي أمرت به، فقبله، و عقده في عمامته، و كان أحلم الرجلين، و أمّا الأقرع فقال: أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمس.
فأخبر معاوية رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بقولهما، و رواه أبو داود و عنده أن الذي قال: أحمل صحيفة هو عيينة.
و روى الطبراني بسند لا بأس به عن الضحاك بن النعمان بن سعد أن مسروق بن وائل قدم على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- المدينة بالعقيق، فأسلم و حسن إسلامه، ثم قال: يا رسول اللّه إني أحب أن تبعث إلى قومي فتدعوهم إلى الإسلام و أن تكتب لي كتابا إلى قومي عسى اللّه أن يهديهم، فقال لمعاوية: اكتب له فكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إلى الأقيال من حضر موت، بإقام الصلاة، و إيتاء الزكاة و الصدقة على التّيعة و السائمة و في السوق الخمس، و في البعل العشر لا خلاط و لا وراط و لا شغار و لا شناق، و لا جنب و لا خلب به، و لا يجمع بين بعيرين في عقال من أجبأ فقد أربى، و كل مسكر حرام، و بعث إليهم زياد بن لبيد الأنصاري أما الخلاط: فلا يجمع بين الماشية، و أما الوراط فلا يقومهما بالقيمة.
و أما الشّغار فيزوّج الرّجل ابنته، و ينكح الآخر ابنته بلا مهر، و الشناق أن يعقلها في مباركها.
و الإجباء أن يباع الثمرة قبل أن تؤمن عليها العاهة.
و روى الطبراني بسند حسن عن عبد الله بن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- أن معاوية- رضي اللّه تعالى عنه- كان يكتب بين يدي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى الطبراني من طريق السري بن عاصم كذبه ابن خراش و بهذا يصفه الناس بالوضع عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: لما كان يوم أمّ حبيبة من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- دقّ الباب داقّ فقال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم): انظروا من هذا؟ قالوا: معاوية قال: ائذنوا له، و دخل على إذنه فلم