سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٦ - الثاني عشر في خطبته- رضي اللّه تعالى عنه- حين أيقن بالقتل
أبواه في عليا قريش* * * و جدّه خير الجدود
و قد أجابهم بعض النّاس فقال:
خرجوا به وفدا إليه* * * فهم له شرّ الوفود
قتلوا ابن بنت نبيّهم* * * سكنوا به دار الخلود
زاد بعضهم أنّ نساء الجنّ ينحن و يقلن:
أيّها القاتلون ظلما حسينا* * * أبشروا بالعذاب و التّنكيل
كلّ أهل السّماء يدعوا عليكم* * * و نبيّ مرسل و قبيل
قد لعنتم على لسان داود* * * و موسى و صاحب الإنجيل
و روى الطبراني من طريق حبيب بن أبي ثابت عن أمّ سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: ما سمعت نوح الجنّ منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلا هذه الليلة و ما أرى ابني إلا قد قتل يعني الحسين، فقالت لجاريتها: اخرجي فاسألي فأخبرت أنّه قد قتل و إذا بجنّيّة تنوح:
ألا يا عين فاحتفلي بجهدي* * * و من يبكي على الشّهداء بعدي
على رهط تقودهم المنايا* * * إلى متجبّر في ملك عبدي
و روى أبو نعيم عن بريدة بن جابر الحضري عن أمه قالت: سمعت الجن تنوح على الحسين و هي تقول:
انعي حسينا هبلا* * * كان حسين جبلا
و روى أبو نعيم من طريق ابن لهيعة عن أبي قبيل قال: لمّا قتل الحسين- رضي اللّه تعالى عنه- اجتزّوا رأسه، و قعدوا في أوّل مرحلة يشربون النّبيذ يتحيّون بالرأس فخرج عليهم قلم من حديد من حائط فكتب سطرا بدم.
أ ترجو أمّة قتلت حسينا* * * شفاعة جدّه يوم الحساب
روى ابن عساكر عن المنهال بن عمرو قال: أنا- و اللّه- رأيت رأس الحسين حين حمل و أنا بدمشق، و بين يدي الرأس رجل يقرأ سورة الكهف، حتّى بلغ قوله تعالى أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً [الكهف/ ٩] فأطلق اللّه تعالى الرأس بلسان درب فقال: أعجب من أصحاب الكهف قتلي و حملي.
الثاني عشر: في خطبته- رضي اللّه تعالى عنه- حين أيقن بالقتل.
روى الزبير بن بكّار، حدّثني محمد بن الحسين قال: لما أيقن الحسين- رضي اللّه