سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٩ - الثالث في فضائله و غزارة علمه، و دعائه
و روي له عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خمسمائة حديث و ستّة و ثمانون حديثا. اتّفق البخاري و مسلم منها على عشرين، و انفرد البخاري بتسعة، و مسلم بخمسة عشر، قال ابن المسيّب: ما كان أحد يقول: سلوني غير عليّ، قال ابن عباس: أعطي عليّ تسعة أعشار العلم، و اللّه لقد شاركهم في العشر الباقي.
فإذا ثبت لنا الشّيء الباقي عن عليّ لم نعدل عنه إلى غيره، ولّي الخلافة خمس سنين، و قيل إلا شهرا، بويع له على الخلافة في مسجد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في ذي الحجّة سنة خمس و ثلاثين ا. ه.
و روى ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن بعجة بن عبد الله الجهنيّ- رضي اللّه تعالى عنه- قال: تزوّج رجل امرأة من جهينة، فولدت له غلاما لستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان فأمر برجمها، فبلغ ذلك عليّا فأتاه فقال: ما تصنع؟ قال: ولدت غلاما لستّة أشهر، و هل يكون ذلك؟
قال عليّ أما سمعت اللّه تعالى يقول: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [الأحقاف ١٥] و قال وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ [البقرة ٢٣٣] فكم تجد بقي إلّا ستّة أشهر؟
فقال عثمان: و اللّه ما فطنت لهذا، عليّ بالمرأة فوجدوها قد فرغ منها، و كان من قولها لأختها:
يا أخية، لا تحزني فو اللّه، ما كشف فرجي أحد قطّ غيره قال: فشبّ الغلام بعد فاعترف به الرّجل، و كان أشبه النّاس به قال: فرأيت الرجل بعد يتساقط عضوا عضوا على فراشه.
و روى عبد الرزّاق و عبد بن حميد و ابن المنذر عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي قال: رفع إليّ عمر امرأة ولدت لستّة أشهر، فسأل عنها أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال علي: لا رجم عليها ألا ترى أنّه يقول: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [الأحقاف ١٥] و قال: وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ [لقمان ١٤] و كان الحمل ههنا ستة أشهر، فتركها عمر قال: ثم بلغنا أنّها ولدت آخر لستّة أشهر.
و روى سعيد بن منصور و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن مردويه عن مكحول و سعيد بن منصور و ابن مردويه و أبو نعيم في- الحلية- عنه عن علي و ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و ابن عساكر و ابن النّجّار عن بريدة و أبو نعيم من طريق آخر عن عليّ في قوله تعالى: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [الحاقة ١٢] قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- زاد بريدة «يا عليّ، إن اللّه تعالى أمرني أن أدنيك و لا أقصيك، و أن أعلمك، و أن تعي و حقّ لك أن تعي، سألت ربي أن يجعلها أذنك،
قال مكحول: و كان عليّ يقول: ما سمعت من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- شيئا فنسيته
زاد بريدة فنزلت هذه الآية وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [الحاقة ١٢].