سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٥ - الثالث في شهادة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- له بالجنة و إثبات (الخيرية)
الباب الثالث عشر في بعض مناقب أبي سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب- رضي اللّه عنه-
و فيه أنواع:
الأول: في مولده و اسمه:
أبو سفيان بن الحارث ابن عم النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أخوه من الرضاعة و أمه [غزية بنت قيس] [١].
قيل: كان اسمه المغيرة. و لم يذكر الدار قطني غيره.
و قيل: بل اسمه كنيته، و المغيرة أخوه، و كان يألف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلما بعث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عاداه و هجاه.
الثاني: في إسلامه- رضي اللّه تعالى عنه-:
أسلم عام الفتح و حسن إسلامه و يقال:
إنه ما رفع رأسه إلى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حياءا منه، و أسلم معه ولده جعفر لقيا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالأبواء و أسلما قبل دخول مكة، و قيل: بل لقيهما هو و عبد الله بن أبي أمية بين السّقيا و العرج، فأعرض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عنهما، فقالت له أم سلمة (لا تكفر) [١] ابن عمك و أخوك. ابن عمتك أشقى الناس بك. و
قال له علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه: أنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من قبل وجهه، فقل له ما قال إخوة يوسف: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ [يوسف/ ٩١]، فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن قولا منه،
ففعل ذلك أبو سفيان رضي اللّه تعالى عنه،
فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «اليوم يغفر اللّه لكم و هو أرحم الرّاحمين».
الثالث: في شهادة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- له بالجنة و إثبات (الخيرية) [٢] له- رضي اللّه تعالى عنه-:
روى أبو عمر عن عروة عن أبيه أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: أبو سفيان بن الحارث من شباب أهل الجنة و سيد فتيان أهل الجنة. رواه ابن سعد و الحاكم مرسلا.
و روى الحاكم و الطبرانيّ بسند جيد و أبو عمر عن أبي حيّة البدريّ- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «أبو سفيان خير أهلي أو من خير أهلي»، و في لفظ: أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوم حنين كان لا ينظر إلى ناحية إلا رأى أبا سفيان بن الحارث يقاتل، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «إن أبا سفيان خير أهلي أو من خير أهلي».
[١] سقط في ج.
[٢] في ج: الجزية