سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٥ - الباب الثالث في وجوب اتباعه و امتثال سنته و الاقتداء بهديه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
رواه الشّيخان، عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه-، قال القاضي: فجعل طاعة رسوله طاعته، و قرن طاعته على ذلك بجزيل الثّواب، و أوعد على مخالفته بسوء العقاب، و أوجب امتثال أمره و اجتناب نهيه، قال المفسّرون و الأئمة: طاعة الرّسول في التزام سنّته بأن يعمل ما أمر به و يجتنب ما نهى عنه، و ما أرسل اللّه من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليهم، أي: بأن يأتمروا بما أمرهم به، و ينتهوا عما نهاهم عنه، و من يطع الرسول في سنته يطع اللّه في فرائضه، و قيل: أطيعوا اللّه فيما حرّم عليكم، و الرسول فيما بلّغكم عن ربه عزّ و جلّ، و قيل: أطيعوا اللّه مخلصين مرغبين بالشهادة له بالربوبية، و أطيعوا الرسول بالشهادة له بالرسالة، فطاعة الرسول من طاعة اللّه، إذ اللّه أمر بطاعته، فطاعته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- امتثال لما أمر اللّه تعالى.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
أدلجوا- بفتح الهمزة و سكون الدال المهملة فلام مفتوحة فجيم- ساروا أوّل اللّيل، و بفتح الدال و تشديدها السير آخر الليل، و الاسم منهما الدّلجة بضم الدال و فتحها.
على مهلهم:- بفتح أوله و كسر ثانية (أي بتؤدة و تأن) و الاسم المهملة بضم الميم و كسرها،
و في حديث علي- رضي اللّه تعالى عنه-: إذا سرتم إلى العدوّ فمهلا مهلا- أي* * * بفتح الهاء- و إذا وقعت العين في العين فمهلا مهلا أي- بفتح الهاء- قال الأزهري: الساكن للرفق، و المتحرك: للتقدم، أي: إذا سرتم فتأنّوا و إذا التقيتم فاحملوا.
اجتاحهم- بجيم، فمثناة فوقية فألف فحاء مهملة- استأصلهم بذراريهم و أموالهم، و في الحديث «أعاذكم اللّه من جوح الدّهر».
المأدبة- بميم مفتوحة، فهمزة ساكنة، فدال مضمومة، و قد تفتح- طعام بناء الدار، عند أهل اللغة لا يصنع لما لا سبب له.
الباب الثالث: في وجوب اتباعه و امتثال سنته و الاقتداء بهديه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
قال تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران ٣١] و قال: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف ١٥٨] و قال عزّ و جلّ: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء ٦٥] و قال تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران ٣١].