سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦٦ - السادس في خطبتها و تزويج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بها
فقالت: فأما البكر فابنة أحبّ الخلق إليك عائشة بنت أبي بكر، و أمّا الثّيّب فسودة بنت زمعة- رضي اللّه تعالى عنها- قد آمنت بك، و اتّبعتك، قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): فاذهبي، فاذكريهما عليّ، فأتيت أمّ رومان، فقلت: يا أم رومان، ما ذا أدخل اللّه عليكم من الخير و البركة؟ قالت: و ما ذاك؟ قلت: رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يذكر عائشة، قالت: وددتّ، انتظري أبا بكر، فإنّ أبا بكر آت، قالت: فجاء أبو بكر، فذكرت ذلك له فقال: أو تصلح و هي، و في لفظ:
إنما هي ابنة أخيه، فرجعت إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فذكرت له ذلك، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «ارجعي إليه و قولي له: «إنّما أنا أخوه و هو أخي»، و في لفظ: فقولي: أنت أخي و أنا أخوك في الإسلام و ابنته و في لفظ: و ابنتك تصلح لي،
قال: انتظري، قالت: و قام أبو بكر، فقالت لي أمّ رومان: إنّ المطعم بن عديّ قد كان ذكرها على ابنه، و اللّه، ما أخلف أبو بكر وعدا قطّ، قالت: فأتى أبو بكر المطعم بن عديّ و عنده امرأته أم أهنى، فقال: ما تقول في أمّ هذه الجارية؟ فأقبل على امرأته، فقال: ما تقولين؟ قالت: فأقبلت على أبي بكر، فقالت: لعلّنا إن أنكحنا هذا الصّبيّ إليك تصبئه، و تدخله في دينك و الذي أنت عليه، فأقبل أبو بكر عليه، فقال: ما تقول أنت؟ قال: إنه أقول ما تسمع. فقام أبو بكر ليس في نفسه شيء من الوعد، فقال لخولة: قولي- و في لفظ «ادعي»- لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فليأت، فدعته، قالت: فجاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فملكها، قالت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها-: فتزوّجني ثم لبثت سنتين، فلما قدمنا المدينة نزلنا بالسنح في دار بني الحارث بن الخزرج، قالت: فإني لأرجّح بين عزقتين و أنا ابنة تسع، فجاءت أمي من الأرجوحة ولي جميمة، ثم أقبلت تقودني حتّى وقفت عند الباب و إني لا لهج فمسحت وجهي بشيء من ماء و فرّقت جميمة كانت لي، ثم دخلت بي على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و في البيت رجال و نساء، فأجلستني في حجرة، ثم قالت: هؤلاء أهلك يا رسول اللّه فبارك اللّه لك فيهن و بارك لهنّ فيك! قالت: فقام الرجال و النساء و بنى بي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و لا و اللّه! ما نحرت عليّ من جزور و لا ذبحت من شاة و لكن جفنة كان يبعث بها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من عند سعد بن عبادة- رضي اللّه تعالى عنه- إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
روى الشيخان و ابن حبان عنها قالت: تزوّجني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنا بنت ستّ سنين فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث من الخزرج فوعكت فتمزّق شعري فوقي جميمة، فأتتني أمّي أمّ رومان و أنا لفي أرجوحة و معي صواحب لي، لا أدري ما يريد مني حتى أوقفتني على باب الدار، و إني لألهج و قلت: هه هه حتى ذهب بعض نفسي و أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي و رأسي، ثم دخلت بي الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير و البركة و على خير طائر، فأسلمتني إليهن فغسلن رأسي و أصلحن من شأني فلم يرعني