سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٣ - الثاني في تزويج النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لها
الباب السادس في بعض فضائل أم المؤمنين أم حبيبة
بفتح الحاء المهملة بنت أبي سفيان بن صخر بن حرب القرشيّة الأمويّة- رضي اللّه تعالى عنها- و فيه أنواع:
الأوّل: في نسبها و اسمها.
تقدم نسب أبيها، و أمها صفية بنت أبي العاص عمّة عثمان بن عفّان، قال ابن أبي خيثمة: أخبرنا مصعب بن عبد الله أن اسمها رملة، بفتح الراء و هو المشهور، و يقال: هند.
الثاني: في تزويج النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لها.
و يوم هجرتها إلى الحبشة، كانت قبل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عند عبيد اللّه بن جحش، و ولدت له حبيبة و بها كانت تكنى، و هاجر بها إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم تنصّر هناك، و مات عنها على النصرانية، و بقيت أمّ حبيبة- رضي اللّه تعالى عنها- على دين الإسلام و أبى اللّه عز و جل لأمّ حبيبة ألّا تتنصّر، فأتم اللّه تعالى- الإسلام و الهجرة و تزوّجها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فبعث عمرو بن أميّة الضّمريّ إلى النجاشي فزوّجه إيّاها و الذي عقد عليها خالد بن سعيد بن العاص و أصدقها النجاشي عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أربعمائة دينار على خلاف محكي في الصّداق، و العاقد، و بعثها مع شرجيل بن حسنة و جهّزها من عنده، كلّ ذلك في سنة تسع، و قيل: كان الصّداق مائتي دينار، و قيل: أربعة آلاف درهم، و الأوّل النّسب، و روى ابن سعد عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد الأمويّ، قال: قالت أمّ حبيبة- رضي اللّه تعالى عنها-: رأيت في النّوم كأنّ زوجي عبيد اللّه بن جحش بأسوأ صورة فأصبحت، فإذا به قد تنصّر، فأخبرته بالمنام، فلم يحفل و أكب على الخمر حتّى مات فأتاني آت في النوم، فقال:
يا أم المؤمنين، ففزعت فما هو إلا أن انقضت عدّتي فما شعرت إلّا برسول النّجاشيّ يستأذن، فذكر [١] لأم حبيبة خطبة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إيّاها من النّجاشي و روى الطبراني بسند حسن عن الزّهري- (رحمه اللّه تعالى)- قال: تزوّج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أمّ حبيبة بنت أبي سفيان و اسمها رملة و أنكح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رقية رضي اللّه عنها عثمان بن عفان- رضي اللّه تعالى عنه- من أجل أن أم حبيبة، أمّها صفية بنت أبي العاص، و صفيّة عمة عثمان أخت عفّان لأبيه و أمّه، و قدم بأمّ حبيبة على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- شرحبيل بن حسنة [٢].
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨/ ٧٧
[٢] انظر المجمع ٩/ ٢٥٢