سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٩ - الباب الخامس في لزوم محبته و ثوابها و بعض ما ورد عن السلف في ذلك- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ [العنكبوت ٥١].
و روى مسلم عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- أنه قال: «ألا هلك المتنطّعون».
و روى البخاري، و أبو داود أن أبا بكر الصّدّيق- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لست تاركا شيئا كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يعمل به إلا عملت به، إنّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ.
تنبيه في بيان غريب ما سبق:
(شجر بينهم) أي اختلف و اختلط، و لذا سمّي الشّجر شجرا لتداخل أغصانه.
الأسوة: الخصلة الحميدة التي من حقّها أن يؤتى بها أي تقتدى، و خصاله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كلّها كذلك، بل هو نفسه أسوة يقتدى به.
النّواجذ:- بنون فواو فألف فجيم فذال معجمتين- أواخر الأسنان [أي التي بعد الأنياب، ضرب مثلا لشدّة التّمسك بالدّين، لأن العض بها يكون بجميع الفم و الأسنان] [١].
يذاذ:- بمثناة تحتية مضمومة، فذال معجمة، فألف فدال مهملة- يصدّ و يطرد.
سحقا:- بسين مضمومة فحاء ساكنة مهملتين فكاف- أي: ألزمهم اللّه بعدا.
الأريكة:- بهمزة مفتوحة، فراء، فتحتية ساكنة، فكاف السّرير المزيّن في حجلة من دونه سند، فلا يسمى أريكة بدونها، و قيل: هي كل ما أتكئ عليه.
المتنطّعون:- بميم فمثنّاة فوقية فنون فطاء مهملة فعين- المتعمقون الغالون في أفعالهم و أقوالهم مأخوذ من النّطع و هو الغار الأعلى في أقصى الحلق.
الباب الخامس في لزوم محبته و ثوابها و بعض ما ورد عن السلف في ذلك- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
قال تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [التوبة ٢٤].
روى الشيخان عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «ثلاث
[١] ما بين المعكوفين سقط في أ.