سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٥ - السادس في رفقه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و لطفه
يثرب. قلت: و ما كان أبغض إليّ من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قتل أبي و زوجي فما زال يعتذر إليّ، و قال: يا صفيّة، إن أباك ألّب عليّ العرب و فعل و فعل حتى ذهب ذاك من نفسي
[١].
و روى الطبراني و ابن أبي عاصم عن أبي برزة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لما نزل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خيبر و صفية عروس فرأت في المنام أن الشّمس وقعت على صدرها فقصّتها على زوجها، و في رواية: على أمّها فقال: و اللّه ما تمنّين إلا هذا الملك الذي نزل، فافتتحها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فضرب عنق زوجها. الحديث.
و لا مخالفة بينها و بين الرّواية التي قبلها باعتبار التّعدّد فقصّت ذلك على أبيها أوّلا ثم على زوجها ثانيا، و لهذا اختلفت العبارة في التعبير.
الرابع: في اعتذاره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إليها.
روى أبو يعلى بأسانيد و رجال الأولى رجال الصحيح إلا جندب بن هلال، لم يدرك صفيّة، عن صفية- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: انتهيت إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ما من النّاس أحد أكره إليّ منه، فقال: «إنّ قومك صنعوا كذا أو كذا» قالت: فما قمت من مقعدي، و ما من الناس أحد أحبّ إلي منه،
و في رواية عنها: قالت: ما رأيت قط أحسن خلقا من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رأيته ركب من خيبر على عجز ناقته ليلا، فجعلت أنعس، فيضرب رأسي بمؤخر الرّحل فيمسّني بيده، و يقول يا هذه، مهلا يا بنت حييّ، حتى إذا جاء الصّهباء، قال: أما إنّي أعتذر إليك، يا صفيّة بما صنعت بقومك، إنهم قالوا لي كذا و كذا
[٢] ...
الخامس: في قوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إنّك لابنة نبيّ و إن عمّك نبيّ، و إنّك تحت نبيّ.
روى ابن سعد عن صفيه- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: دخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنا أبكي، فقال: يا ابنة حييّ، ما يبكيك؟ قالت: بلغني أن حفصة و عائشة ينالان منّي، و يقولان:
نحن خير منها، نحن بنات عمّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أزواجه، قال: ألا قلت لهنّ كيف تكنّ خيرا منّي و أبي هارون، و عمّي موسى، و زوجي محمّد- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
[٣].
السادس: في رفقه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و لطفه.
روى أبو عمر الملّا عن صفيّة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: حجّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بنسائه، فلما كان ببعض الطّريق نزل جملي و كنت من أحسنهن ظهرا فبكيت، فجاء رسول
[١] أخرجه الطبراني ٩/ ٢٥٤
[٢] انظر المجمع ٩/ ٢٥٥
[٣] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨/ ١٠٠