سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٦ - تنبيهات
المدينة جاء إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يقبل عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقام و دخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم) طوته دونه فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه، فقالت: بل هو فراش رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنت امرؤ نجس مشرك. فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر.
الرابع: فيما نزل بسبب زواج أمّ حبيبة- رضي اللّه تعالى عنها- من القرآن.
قال اللّه- سبحانه و تعالى-: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً [الممتحنة ٧].
الخامس: في وفاة أمّ حبيبة- رضي اللّه تعالى عنها-
روى أبو عمر و ابن الجوزيّ [....] قال أبو بكر بن أبي خيثمة: توفّيت أمّ حبيبة قبل موت معاوية بسنة، سنة أربع و أربعين، و يقال: سنة اثنتين و أربعين، و قيل: سنة خمس و خمسين، قال البلاذريّ: و الأوّل أثبت.
تنبيهات:
الأوّل: اختلف فيمن زوّجها فروي عن سعيد بن العاص، و روي عن عثمان بن عفان و ليس بصواب، لأنّ عثمان كان مقدمه من الحبشة قبل وقعة بدر، و هي ابنة عمّته، و قال البيهقيّ: إنّ الذي زوّجها خالد بن سعيد بن العاص- رضي اللّه تعالى عنه- و هو ابن عمّ أبيها، لأن العاص بن أميّة عم أبي سفيان بن حرب بن أمية، و روى النجاشيّ و يحتمل أن يكون النجاشي هو الخاطب، و العاقد إما عثمان أو خالد بن سعيد بن العاص على ما تضمّنه الحديث السّابق، و قيل: عقد عليها النجاشي و كان قد أسلم، و قيل: إنّما تزوّجها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عند مرجعها من الحبشة، و الأوّل أثبت من ذلك كلّه.
و روي أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعث عمر بن أميّة الضمري إلى النّجاشي ليخطبها عليه فزوّجه إيّاها، و أصدقها أربعمائة دينار، و بعث بها مع شرحبيل ابن حسنة- رضي اللّه تعالى عنه- فجاءه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بها، فيحتمل أنّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث عمرا للخطبة، و شرحبيل لحملها إليه، و كان ذلك في سنة سبع من الهجرة، و كان أبوها حال نكاحها بمكة مشركا محاربا لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم).
الثاني: روى ابن حبّان عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: هاجر عبيد اللّه بن جحش بأمّ حبيبة بنت أبي سفيان و هي امرأته إلى أرض الحبشة، فلما قدم أرض الحبشة مرض، فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، فتزوّج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أمّ حبيبة،