سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٢ - الثالث عشر في تعويذه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إيّاهما
العاشر: في نزوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من على المنبر حين رآهما يمشيان و يعثران.
و روى ابن أبي شيبة و الإمام أحمد و الأربعة عن بريدة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يخطب و جاء الحسن و الحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان، و يعثران، و يقومان، فنزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من المنبر فحملهما واحدا من ذا الشق و واحدا من ذا الشّقّ، ثم صعد المنبر، فقال: صدق اللّه إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [التغابن/ ١٥] إني نظرت إلى هذين الغلامين يمشيان، و يعثران، فلم أصبر أن قطعت كلامي و نزلت إليهما.
الحادي عشر: في وثوبهما على ظهر النّبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو في الصّلاة.
روى ابن حبّان و عبد بن حميد عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصلي، و الحسن و الحسين- رضي اللّه تعالى عنهما- يتواثبان على ظهره فباعدهما النّاس فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «بأبي و أمي من أحبّني فليحبّ هذين».
و روى الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كنا نصلّي مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) العشاء فإذا سجد وثب الحسن و الحسين على ظهره فإذا رفع رأسه أخذهما أخذا رقيقا فيضعهما عن ظهره فإذا عاد عادا حتى إذا قضى صلاته أقعدهما على فخذيه قال:
فقمت إليه، فقلت: يا رسول اللّه، أرادهما، فبرقت برقة فقال لهما: «ألحقا بأمّكما»،
قال:
فمكث ضوءها حتّى دخلا على أمّهما.
الثاني عشر: في حملهما- رضي اللّه تعالى عنهما- على بغلته و حمله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إيّاهما على عاتقه.
روى مسلم عن ابن إياس عن أبيه- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لقد قدت بنبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الحسن و الحسين بغلته الشهباء، حتّى أدخلتهم حجرة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) هذا قدّامه و هذا خلفه.
و روى مسلّم عن البراء بن عازب- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حامل الحسن و الحسين على (ناقته) [١] و هو يقول: «اللّهم، إني أحبهما فأحبهما».
الثالث عشر: في تعويذه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إيّاهما.
روى البخاري عن ابن عبّاس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعوّذ الحسن و الحسين يقول: «أعيذ كما بكلمات اللّه (التامة) [٢] من كل شيطان و هامّة، و من كل عين لامّة»، و يقول: إنّ أباكم إبراهيم- (صلوات اللّه و سلامه عليه)- كان يعوّذ بهما إسماعيل و إسحاق- عليهما الصّلاة و السلام-.
[١] في ح على عاتقه.
[٢] في نفس الكتاب سبق «التامات» بدل التامة.