سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٩ - الرابع في دخولها فيما سأله رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لأهل بيته
رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حييا كريما، فرجع، قال عمر: فجاء عمار بن ياسر حتى انتزعها من حجرها و في لفظ: «ففطن لذلك عمار بن ياسر و كان أخاها لأمها فانتشط زينب من حجرها فقال:
هاتي و في لفظ: دعي عنك هذه المسقوحة التي منعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثم
أتاها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فجعل يقلب بصره في البيت فلم ير الصبية في حجرها و كان اسمها زينب، فقال: أين زناب، فقالت: جاء عمار فأخذها و في حديث أبي بكر فقال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-:
«تجداني أتيتكم الليلة»، قالت: فوضعت ثقالي و أخرجت حبات من شعير كانت في جرن، و أخذت شحما فعضدت به فبات ثم أصبح فقال حين أصبح: «إن لك على أهلك كرامة إن شئت أن أسبع لك سبعت للنساء».
قال عمر: فكانت في النساء كأنها ليست منهن لا تجد من الغيرة شيئا.
و روى الطّبرانيّ برجال الصحيح عن أمّ سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أتاها فلفّ رادئها و جعله على أسكفة الباب و اتّكل عليه، و قال: هل لك يا أمّ سلمة؟ قالت: إني امرأة شديدة الغيرة، و أخاف أن يبدو للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ما يكره، فانصرف، ثم عاد فقال: هل يا أمّ سلمة؟ إذا كان لك الزيادة في صداقك، زدناك، فعادت لقولها، فقالت: أمّ سلمة: يا أمّ عبد، تدرين ما يتحدث به نساء قريش، يقلن: إنما ردّت محمدا، لأنها شابة من قريش أحدث منه سنّا، و أكثر منه مالا، فأتت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فتزوّجها.
و روى ابن سعد عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: قلت لأبي سلمة: ليس امرأة يموت زوجها و هو من أهل الجنة و هي من أهل الجنة، ثم لم تتزوّج بعده إلّا جمع اللّه تعالى بينهما في الجنة، و كذلك إذا ماتت المرأة و بقي الرجل بعدها، فتعال أعاهدك ألا تتزوّج بعدي و لا أتزوّج بعدك، قال: أ تطيعيني، قلت: ما استأمرتك إلا و أنا أريد أن أطيعك قال: فإذا أنا متّ فتزوجي، ثم قال: اللهم ارزق أمّ سلمة بعدي رجلا خيرا مني حتى لا يحزنها و لا يؤذيها، قالت: فلما مات قلت: من هذا الذي هو خير لي من أبي سلمة، فلبثت ما لبثت، فجاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقام على الباب فذكر نحو ما سبق [١].
الرابع: في دخولها فيما سأله رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لأهل بيته.
روى الإمام أحمد و الدولابيّ عن أمّ سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: أغدف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على عليّ و فاطمة و الحسن، و الحسين- رضي اللّه تعالى عنهم-: خميصة سوداء، ثم قال: اللهم إليك لا إلى النار، أنا و أهل بيتي قالت: قلت: و أنا يا رسول اللّه؟ قال: و أنت
[٢]،
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨/ ٧٠.
[٢] أخرجه أحمد ٦/ ٣٠٤.