سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٩ - الباب السابع عشر في إرساله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صدي بن عجلان إلى جبلة بن الأيهم
أبي شمر، و كتب معه: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، من محمّد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتّبع الهدى و آمن به، و صدّقه، و إني أدعوك إلى أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له يبق لك ملكك،
و ختم الكتاب، و خرج به، قال شجاع: فأتيته به و هو بغوطة دمشق مشغول بتهيئة الأموال و الألطاف لقيصر، و قد جاء من حمص إلى إيلياء، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة، فقلت لحاجبه: إنّي رسول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى صاحبك، فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا كذا، و جعل حاجبه و كان روميّا اسمه مرّي يسألني عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ما يدعو إليه، فكنت أحدّثه فيرقّ حتى يغلبه البكاء، و يقول: إني قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النّبي فأنا أومن به و أصدّقه، و أخاف من الحارث أن يقتلني. و كان الحاجب يكرمني و يحسن ضيافتي و يخبرني عن الحارث باليأس منه الحاجب و يقول: هو يخاف قيصر فخرج الحارث يوما و جلس للناس، و وضع التّاج على رأسه، فأذن لي، فدخلت عليه، و دفعت إليه الكتاب فقرأه، ثم رمى به، و قال: من ينتزع منّي ملكي! أنا سائر إليه، و لو كان باليمن جئته، عليّ بالناس، فلم يزل يفرض حتى قام، ثم أمر بالخيل أن تنعل، و قال: أخبر صاحبك ما ترى، و كتب إلى قيصر يخبره خبري و ما عزم عليه، فكتب إليه قيصر ألّا تسير إليه و اله عنه، و وافني بإيلياء، فلما جاءه جواب كتابه دعاني، فقال: متى تريد أن تخرج لصاحبك؟
فقلت: غدا، فأمر لي بمائة مثقال ذهبا، و وصّلني مرّيّ، و أمر لي بكسوة و نفقة، و
قال: أقرئ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- منّي السّلام- و أخبره أني متبع دينه قال شجاع: فقدمت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأخبرته فقال: «باد ملكه» و أقرأته من مرّيّ السّلام، و أخبرته بما قال، فقال:
صدق،
و مات الحارث بن أبي شمر عام الفتح [١].
الباب السابع عشر في إرساله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صدي بن عجلان إلى جبلة بن الأيهم
[....]
[١] انظر طبقات ابن سعد ١/ ٢٠٠، زاد المعاد ١/ ١٢٢.