سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٠ - الثالث عشر في تعليم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- كلمات ينفعه اللّه تعالى بهن
و روى عن عكرمة- رضي اللّه تعالى عنه- قال رجل: يا ابن عباس، فلما قضى حاجته قال: يا عكرمة، انظر هل للرجل حاجة فنقضيها؟ قال: فنكس الرجل رأسه استحياء.
و روي عن عكرمة بن سليم- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كنت مع ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- أكل معه، فدخل قوم فقالوا: أين ابن عباس الأعمى؟ فقال ابن عباس فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج/ ٤٦].
الحادي عشر: في شوقه- رضي اللّه تعالى عنه- في دينه
روي عن طاوس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: ما رأيت أحدا كان أشد تعظيما لحرمات اللّه- عز و جل- من ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه-.
و روى أبو محمد الإبراهيمي في كتاب «الصلاة» عن سماك أن الماء لما برد في عين ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- فذهب بصره أتاه الذي يثقب العين و يسيل الدماء فقال: أخل بيننا و بين عينيك يسيل ماءها، و لكن تمسك خمسة أيام عن الصلاة فقال: لا و اللّه و لا ركعة واحدة، إني حدثت أنه من ترك صلاة واحدة لقي اللّه، و هو عليه غضبان و قال: و آخر شدة يلقاها المؤمن الموت، و كذلك كف بصر والده العباس و جده عبد المطلب.
الثاني عشر: في سخائه و كرمه- رضي اللّه تعالى عنه-
روي عن ... أن معاوية أمر لابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- بأربعة آلاف درهم، ففرقها في بني عبد المطلب، فقالوا: إنا لا نقبل الصدقة، فقال: إنها ليست بصدقة، و إنما هي هدية.
الثالث عشر: في تعليم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- كلمات ينفعه اللّه تعالى بهن.
و روى عبد بن حميد و الخلعي و أبو نعيم و اللفظ له عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال له: «يا غلام، ألا أعلمك كلمات ينفعك اللّه- عز و جل- بهن؟
احفظ اللّه يحفظك، احفظ اللّه تجده أمامك. تعرف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدة، و إذا سألت فاسأل اللّه، و إذا استعنت فاستعن باللّه، جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، و اعلم أن الخلق لو اجتمعوا على أن يعطوك شيئا لم يكتبه اللّه لك لم يقدروا على ذلك، و على أن يمنعوك شيئا كتبه اللّه لك لن يقدروا على ذلك، فاعمل للّه- عز و جل- بالرضى و اليقين، و اعلم أن النصر مع الصبر، و أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا و أن الفرج مع الكرب، و أن مع العسر يسرا».