سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤٧ - الثالث في حسن خلقه معهن و مداراته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لهن، و حثه على برهن و الصبر عليهن رضي اللّه تعالى عنهن
روى الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن [عائشة رضي اللّه عنها زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخبرته أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جاءها حين أمر اللّه أن يخبر أزواجه، فبدأ بي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال:
«إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك»، و قد علم أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه. قالت ثم قال: إن اللّه قال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إلى تمام الآيتين
فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد اللّه و رسوله و الدار الآخرة].
الثالث: في حسن خلقه معهن و مداراته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لهن، و حثه على برهن و الصبر عليهن رضي اللّه تعالى عنهن:
روى الطّيالسيّ و الإمام أحمد و ابن عساكر عن عبد اللّه الجدلي، قال: قلت لعائشة- رضي اللّه تعالى عنها- كيف كان خلق رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في أهله؟ قالت: كان أحسن الناس خلقا لم يكن فاحشا و لا متفحّشا و لا صخّابا في الأسواق و لا يجازي بالسيئة مثلها، و لكن يعفو و يغفر.
و روى الحارث بن أسامة و الخرائطيّ و ابن عساكر عن عمرة قالت: سئلت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- عن خلق رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا خلا مع نسائه، قالت: كان كالرجل من رجالكم إلا أنه كان أكرم النّاس، و أحسن الناس خلقا، و ألين النّاس في قومه و أكرمهم، ضحّاكا بسّاما.
روى ابن سعد عن ميمونة رضي اللّه تعالى عنها قالت: خرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب، فأبيت أن أفتح له، فقال: «أقسمت عليك أن تفتحي» فقلت له: تذهب إلى بعض نسائك في ليلتي؟ قال:
«ما فعلت، و لكن وجدت حقنا من بولي».
و روى الإمام أحمد و أبو داود، و النّسائي عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: ما رأيت صانعا طعاما مثل صفيّة، صنعت لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- طعاما، فبعث به فأخذت في الأكل فكسرت الإناء، فقلت: يا رسول اللّه، ما كفارة ما صنعت؟ قال: إناء مثل إناء، و طعام مثل طعام.
و روى الإمام أحمد، و أبو داود عن أم كلثوم- رضي اللّه عنها- قالت: كانت زينب تفلّي رأس رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و عنده امرأة عثمان بن مظعون، و نساء من المهاجرات يشكون منازلهن و أنّهنّ يخرجن منه و يضيق عليهن فيه، فتكلمت زينب و تركت رأس رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «إنك لست تكلّمين بعينك، تكلّمي و اعملي عملك
[١]»، الحديث.
[١] أخرجه أحمد ٦/ ٣٦٣.