سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٩ - الباب الثالث عشر في ذكر سراريه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب الثالث عشر في ذكر سراريه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
روى ابن أبي خيثمة عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى: كان لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أربع ولائد: مارية القبطيّة، و ريحانة من بني قريظة أو من بني النضير على خلاف في ذلك، و كانت له جارية أخرى جميلة أصابها في السّبي، فكاد بها نساءه و خفن أن تغلبهن عليه، و كانت له جارية أخرى نفيسة و هبتها له زينب بنت جحش و كان هجرها صفية بنت حييّ ذا الحجّة، و المحرّم، و صفر، فلما كان في شهر ربيع الأوّل الذي قبض فيه النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رضي عن زينب و دخل عليها، فقالت: ما أدري ما أخبرك به فوهبتها له. انتهى كلام أبي عبيدة.
فأما مارية القبطية فهي بنت شمعون بفتح الشّين المعجمة، أمّ ولده إبراهيم، أهداها له المقوقس في سنة سبع من الهجرة، و معها أختها سيرين، بكسر السين المهملة و سكون المثناة التحتية، و كسر الراء، و بالنون و خصي يقال له مابور و ألف مثقال ذهبا، و عشرين ثوبا ليّنا و بغلته الدلدل و غير ذلك فأسلمت، و أسلمت أختها، و كانت بيضاء جميلة، أنزلهما رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) في العالية في المال الذي يقال له [اليوم مشربة أمّ إبراهيم، و كان يختلف إليها هناك إلى أن ماتت في المحرم سنة ستّ عشرة.
و روى البزّار، و الضّياء المقدسيّ في صحيحة عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كثر على مارية أمّ إبراهيم في قبطى ابن عم لها كان يزورها و يختلف إليها، فقال لي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خذ هذا السيف و انطلق به، فإن وجدّته عندها فاقتله، قال: قلت: يا رسول اللّه، أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسّكّة المحماة، لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فأقبلت متوشّحا بالسّيف فوجدتّه عندها فاخترطت السّيف، فلما رآني أقبلت نحوه، عرف أنّي أريده، فأتى نخلة فرقي، ثم رمى بنفسه، قال قتادة: ثم شخر برجله فإذا هو أجب أمسح، ما له قليل، و لا كثير، فغمدت السّيف، ثم أتيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأخبرته، فقال: «الحمد للّه الذي يصرف عنا أهل البيت»
[١].
و روى البزار بسند جيّد عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لمّا ولد إبراهيم ابن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من مارية جاريته، وقع في نفس النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- منه شيء، حتّى أتاه جبريل- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: السلام عليك أبا إبراهيم انتهى [٢].
[١] انظر المجمع ٤/ ٣٣٢
[٢] انظر المجمع ٤/ ٣٣٢