سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٠ - الثاني في بعض فضائله
و روى ابن سعد و ابن عوف و الطيالسي و الحاكم و البيهقي في الشّعب عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «أتاني جبريل» و في لفظ: أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال له: لن تدخل الجنة إلا زحفا، فأقرض اللّه- عز و جل- يطلق لك قدميك، قال ابن عوف- رضي اللّه تعالى عنه-: و ما الذي أقرض اللّه- عز و جل- يا رسول اللّه؟
قال: «تبدأ بما أمسيت فيه»: قال: أمن كلّه أجمع يا رسول اللّه؟ قال: نعم، قال: فخرج ابن عوف، و هو يهمّ بذلك، فأرسل إليه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: إن جبريل قال: مر عبد الرحمن بن عوف فليضيف الضّيف، و ليطعم المسكين، و ليعط السائل، و يبدأ بمن يعول، فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه.
و روى ابن عدي و ابن عساكر عن عبد الرحمن بن حميد عن ابن عم أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط عن يسرة بنت صفوان أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «أنكحوا عبد الرّحمن بن عوف، فإنّه من خيار المسلمين، و من خيارهم من هو مثله»
[١].
روى أبو نعيم في الحلية و ابن عساكر عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحضرمي قال: قرأ رجل عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ليّن الصوت فما بقي أحد من القوم إلا فاضت عيناه إلا عبد الرحمن بن عوف، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: إن لم يكن عبد الرحمن بن عوف فاضت عيناه، فقد فاض قلبه.
و روى الديلمي عن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: يا عبد الرحمن، كفاك اللّه أمر دنياك، فأمّا آخرتك فإنه لها ضامن.
و روى الإمام أحمد و الطبراني عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا».
و روى الديلمي عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «إنّ عبد الرحمن بن عوف يسمّى الأمين في السموات، و الأمين في الأرض».
و روى الدار قطني في الإفراد عن عبد الرحمن بن عوف- رضي اللّه تعالى عنه- أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال له: يا ابن عوف، إني أعلمك كلمات تقولهن حين تدخل المسجد و حين تخرج، إنه ليس عبد إلا و معه شيطان، فإذا وقف على باب المسجد، فقال حين يدخل:
السّلام عليك أيّها النّبيّ و رحمة اللّه و بركاته، اللّهم، افتح لي أبواب رحمتك مرة، و يقول: أعنّي
[١] أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/ ٢٧